عزاء في المدرسة

انطلق المعلمون والمعلمات إلى مدارسهم ليؤكدوا حضورهم واستعدادهم لعام دراسي جديد. لعل من المفيد أن نتذكر أن تحضير المعلمين قبل الطلبة بأسبوع هو تقدم في التعامل مع المعلم، لكنه لا يحقق فائدة محسوسة.
يصل المعلم إلى مدرسته، يوقع كشف الحضور ومن ثم يغادر. هذه المتلازمة السنوية لم تتغير برغم تغير الوزير والآمال التي وضعها الناس على هذا التعيين. كثيرون لم يفهموا الغرض من الحضور فهو لا يرتبط بأداء معين أو نشاط يمكن أن يبرره.
يمكن أن يمارس المعلمون ومديرو المدارس الكثير من الأنشطة خلال الأسبوع السابق للدراسة، لكن تلك الأنشطة ــ كما قال لي أخي ــ تعتمد على مبادرة مدير المدرسة فقط. تبقى الإدارات التعليمية سلبية إلا من ناحية إرسال مفتشين للتأكد من حضور المعلمين، ويبقى المعلمون سلبيين إذ يحضر الواحد وقد يكون "طاق اللطمة" وكأنه متوجه لـ "دفن" الإجازة، وليس استقبال مولود يحمل الأمل للدولة كلها.
يأتي الأسبوع المقبل بمزيد من مظاهر الحزن يصورها في الغالب طلبة السنة الأولى الدراسية بالبكاء والتعلق بأولياء أمورهم. مشهد عزائي بكل ما تحمله الكلمة. فلماذا يحمل العام الدراسي كل هذه المأساوية في ثقافتنا؟!
يعتبر الربط غير العادل بين المدرسة وكبت الحرية واحداً من أهم مداخل تلك الحالة "العزائية" التي ندخلها كل عام. تحاط المدارس بأسوار عالية، وتقفل بواباتها عند بداية الدراسة، ويمنع طلبتها من الخروج حارس لا يفوت صغيرة ولا كبيرة. أمر لا نجده في أغلب الدول التي يستمتع طلبتها بالوجود في المدرسة.
يأتي في المقام الثاني استمرار التقليل من شأن الأنشطة اللاصفية. لا مسرح على مستوى عال، ولا ورش يمارس فيها الطلبة رغباتهم، ولا حفلات مفتوحة يجد فيها الطلبة السعادة والتفاعل من الإدارة والمعلمين، ولا ملاعب مفتوحة للجميع، ولا تشجيع للهوايات والمهارات التي يملكها الطلبة. حتى الوجبات التي تصرف في المقاصف لا تصل لحد تجاوز سد جوع الطلبة.
بالمختصر المدرسة مكان "مظلم معنوياً". هذا عنوان مهم يجب أن تعمل الوزارة على تخطيه من خلال خطط تعمل على تحويل المدرسة إلى مركز ثقافي اجتماعي رياضي يستمتع به كل من يدخل أو يجاور أو يعمل في المدرسة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي