رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تنظيم عمل الباعة الجائلين بغرض توطينها

مهنة البائع الجائل أصبحت اليوم مشغولة بكثير من القوى العاملة الأجنبية، فيما يفترض أن هذه القوى العاملة قدمت بناء على عقد للعمل في مجال محدد، لدى مؤسسة أو شركة أو بغرض احتياج بعض المواطنين الشخصي، ولكن في ظل ضعف تنظيم عمل الباعة الجائلين سنجد أن مثل هذه الأنشطة ستكون شائعة، في ظل عدم القدرة على ضبطها ومراقبتها، خصوصا عندما نجد أن بعضا ممن يمارسون هذا النشاط ليس لديهم أي نوع من المسؤولية، بحيث يبيع بضائع وسلعا غير صالحة ورديئة، وفي ظل عدم المراقبة والرغبة في الربح واستغلال ارتفاع الأسعار لدى المحال التجارية، نجد أنهم يستغلون ذلك ببيع سلع يحتاج إليها الناس بسعر رخيص وإن كانت غير صالحة، ولعل أسوأ أنواع هؤلاء من يبيع السلع الغذائية مثل الخضراوات سريعة التلف والحساسة من أي تغييرات تحدث خلال إنتاجها خصوصا في فترات الحر الشديد، فعندما لا يجد منتجها من يقبل بتسويقها، خصوصا في الأسواق المعروفة والمرخصة من الجهات الرسمية والخاضعة للرقابة، سيجد أنه يمكن تسويقها من خلال الباعة الجائلين الذين لا يخضعون لأي نوع من الرقابة، ولو افترضنا أن بعض أفراد المجتمع لديه الوعي، بحيث يتجنب الشراء منهم، سنجد في المقابل أن بعضهم الآخر، في ظل الارتفاع الكبير لأسعار بعض السلع خصوصا الغذائية، سيلجأ إلى الشراء من هؤلاء، إضافة إلى زبائن آخرين من الذين يبحثون عن الربح مثل بعض المطاعم. نجد أيضا من الممارسات السلبية لبعض الباعة الجائلين أنهم يتسببون في بعض الازدحامات المرورية بسبب وقوفهم أو وقوف زبائنهم في أماكن غير مخصصة للوقوف في المناطق المزدحمة في الشوارع ما يوجد أزمة مرورية أحيانا.
لا شك أن لأمانة البلديات في مختلف مناطق المملكة جهودا للحد من هذه الظاهرة، ولكن من الصعب جدا اليوم تغطية جميع الأحياء والمناطق وفي جميع الأوقات، إذ إن هؤلاء لا يمارسون هذا العمل خلال أوقات محددة، بل في أماكن معروفة، بل إنهم يمارسونه في أوقات مختلفة وأماكن متعددة داخل وخارج الأحياء ويتكتلون أحيانا لمنع الجهات الرسمية من اتخاذ أي إجراء ضدهم في ظل محدودية إمكانات موظفي الأمانات.
ولذلك فبدلا من منع مثل هذه الوسائل للتجارة فمن الأفضل وضع تنظيم لها يجعل كل من يحصل على ترخيص لممارسة مثل هذا النشاط مسؤولا بالقدر الذي يشعر به أصحاب المحال التجارية والمؤسسات، خصوصا أن هذا النوع من الأعمال يمكن أن يوجِد فرصا كبيرة للمواطنين للعمل بصورة مؤقتة أو يوفر فرص عمل لبعض الطلبة الجامعيين، وفرصة للعمل لبعض الأفراد الذين يجدون أن الدخل الشهري لهم لا يكفي لتغطية احتياجاتهم من محدودي الدخل، خصوصا عندما نعلم أن البعض ليس لديه في الأساس إمكانات لإنشاء مشروع محل تجاري خاصة مع وجود تكلفة باهظة لذلك مع ارتفاع إيجارات المحال التجارية، والتكلفة الباهظة لتجهيزها وتشغيلها، ومثل هذا النوع من الأنشطة يوجد بصورة شائعة في كثير من دول العالم، وليس فيه تكلفة كبيرة، ويمكن أن يحقق عائدا يغطي احتياج بعض الأفراد بصورة ولو مؤقتة، كما أنه يراعي احتياجات بعض الأفراد الذين يرغبون في الحصول على بعض السلع بسعر مناسب، خصوصا مع ادعاء بعض المحال التجارية أن سبب ارتفاع أسعار بعض السلع هو الارتفاع في الإيجارات، كما أن تنظيمها سيحد من وجود أشخاص يمارسون هذا العمل دون تراخيص، حيث سيكون من لديه ترخيص لمزاولة مثل هذا العمل هو أول من يسعى لمنع أي شخص لممارسة هذا النشاط دون ترخيص.
بطبيعة الحال لا يمكن أن يتم مثل هذا النشاط بصورة عشوائية، والجهات المختصة لديها بعض التجارب، خصوصا في بعض الأنشطة التجارية في مناسبات محددة أو خلال المهرجانات والمواسم السياحية، ولكن من الممكن تعميم هذه التجربة بغرض ضبطها وتوفير فرص عمل منظمة للمواطنين. وتنظيمها يكون من خلال تحديد الأنشطة التي يمكن أن تمارس لمثل هذا النوع من التجارة، والحصول على ترخيص من الجهات التنظيمية المعنية، وتحديد الأماكن المخصصة لذلك بصورة يمكن أن تكون معلنة يحصل على معلوماتها الجميع، وتحديد الأشخاص المؤهلين لمثل هذا النشاط، بحيث يكون مخصصا للمواطنين، إضافة إلى مسؤولية صاحب طلب الترخيص بتوفير التجهيزات المناسبة لعرض السلع، بحيث لا تكون عرضة للتلف أو إحداث أي نوع من الضرر الذي يمكن أن يؤثر على المواطن.
فالخلاصة أن تنظيم عمل الباعة الجائلين قد يكون له دور في توفير فرص للكسب لبعض المواطنين، وتوفير بعض السلع بأسعار مناسبة، والحد من وجود بعض الأنشطة بصورة مخالفة وتضر بالمجتمع من خلال تسويق البضائع الفاسدة أو الرديئة في ظل إقبال بعض الأفراد عليها بسبب ارتفاع أسعار بعض السلع في السوق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي