موظف الجوازات
عندما قررت الإدارة العامة للجوازات استبدال اللباس الرسمي لموظفيها من البدلة "الميري" إلى اللباس الوطني، كانت تهدف لإعطاء انطباع مختلف عن الدولة، وحماية مؤسساتها من الانتقاد غير العادل الذي يوجهه من يتصيدون في الماء سواء تعكر أو صفا.
لكن المراقب لذلك التعديل توجس خيفة من نتائجه التي يمكن أن تظهر للواجهة عند أي خلاف بين موظف الجوازات ومن يقدم لهم الخدمة في المنافذ. ذلك أن موظف الجوازات هو عسكري بتدريبه وتنشئته، وهذا ليس عيبا لكنه يحمل مفاهيم مهمة.
هناك الكثير من المسلمات في العقل الجمعي لدينا. تلك المسلمات تضم حصانة البزة العسكرية. حصانة لم يفندها النظام، ولا يتعامل معها المدربون والمعلمون في المراكز والمدارس التي يلتحق بها حاملو الشهادتين المتوسطة والثانوية في أفضل الأحوال.
يخرج المتدرب من تلك الدورات وهو لم يَحُط بالحقوق والواجبات التي تفرضها الوظيفة، ولم يحصل على تدريب في مجال التعامل وحقوق الإنسان والقوانين الدولية التي تحكم علاقاته.
الأسوأ أن المتدرب يخرج من دورته وهو لا يدرك أن هناك من يتصيد أخطاءه مهما صغرت فتنتشر المظاهر المسيئة للقطاعات الحكومية.
لا بد من التذكير بأن الحالة ليست مقصورة على العسكريين وإنما يشاركهم فيها موظفو الخدمة العامة بشكل عام.
أذكر في المجال قضيتين مهمتين انتشرت مقاطع تصورهما الأسبوع الماضي؛ الأولى في طريقة تعامل عسكري مع مشجع أطلق ساقيه للريح في محاولة لانتهاك تعليمات الملاعب الرياضية. استغربت تصرف العسكري، وتساءلت هل يعقل أن العسكري يذهب للملعب دون أن يتدرب على كيفية التعامل مع مشجع "منطلق"؟ ثم أين أمن الملاعب الذين لا يرتدون الزي العسكري؟
أما القضية الأخرى فهي قضية الخلاف في أحد المطارات بين موظف الجوازات وأحد المستفيدين. إذ استُفِزَّ موظف الجوازات لدرجة أخرجته من مقصورته ودفعت به لمشادة لم يكن لها أي داع.
تصدرت الصحف خبر عقوبة الموظف، ولا اعتراض لدي على العقوبة حسب الأنظمة، لكن المهم هو الحل النهائي للمشكلة.
أظن الوسيلة الأضمن هي اعتماد تعليمات أكثر دقة في التعامل ومراقبة وحضور من رؤساء الورديات وحظر التلاسن من خلال المراقبة الدقيقة من الرؤساء والتوعية المستمرة، وتنظيم دورات في السلوك الوظيفي لكل المنتمين للقطاع.