شعب مغامر
عادت للواجهة جرائم الخادمات الإثيوبيات. نقرأ كل يوم عن خادمة خنقت طفلاً وأخرى أرضعت طفلة مادة "الكلوروكس" وثالثة ذبحت رضيعاً. تلك نماذج وحالات ظهرت مع استقدام الخادمات إلى هذه الدولة، جرائم ضد الكبار والصغار.
بدأت النظريات تنهال علينا. أصبح شعبنا ــ وهي عادته ــ يضع نظرياته التي تفسر أسباب تلك الجرائم التي لم تسلم منها مدينة أو قرية. فمن قائل: إن تلك طقوس إلحادية لقبائل إفريقية تستدعي أن يقتل أطفال من يخالفهم في الاعتقاد، آخرون رأوا فيها تضحية للآلهة يجب أن تقدمها كل خادمة لتسلم من الغضب والطرد من الرحمات، ورأى آخرون أن تلك مؤامرة صفوية ينفذها رجال ونساء قادمون من مناطق الفقر ليحصلوا على المال. مس الجن واحد من التفسيرات التي اعتمدها كثيرون، لأنه أسهل الحلول وأبعدها عن التحليل والدراسة، حتى إسرائيل ربطت بهذه القضية، لكننا لم نر رأياً علمياً من جهة محايدة يمكن أن نعزو إليه هذه الظاهرة الخطيرة التي فتكت بأطفالنا وأنهت أحلاما وخططا وضعها الآباء والأمهات لأبنائهم وبناتهم.
عندما تحدث أي حالة شاذة عن الوضع المعتاد في أغلب دول العالم، تبدأ المراكز المختصة في البحث والتمحيص والتحليل، أما نحن فتتولى ذلك عندنا المجالس والمقاهي وجلسات الشاي وضحويات السوالف النسائية. للحق لم أر أياً من طلبة الدكتوراه أو الماجستير في علم الاجتماع أو النفس يكتب أطروحة في هذا الموضوع.
بقيت المراكز الاجتماعية وجمعيات خدمة المجتمع والمؤسسات البحثية العامة والخاصة سلبية. لم يقدم أي تفسير لهذه الظاهرة، أو تنبيه للأسر عن السلوكيات أو المفاهيم التي يجب أن يبتعدوا عنها، لينجوا من التصفية الجسدية، بل لم نتعرف على المناطق التي يأتي منها هؤلاء.
ليس هناك أي دراسة بحثية محكمة في هذا المجال ــ حسب علمي ــ وإن كان هناك شيء فلم أتشرف بقراءته أو مجرد الإحاطة به.
عندما لا تعلم المجتمعات أو الجمعيات أو جهات الاختصاص سبب المشكلة في أي مجتمع، يتم إيقاف التعامل أو تداول الأمر المثير للريبة. أعتقد أنه تم إيقاف الاستقدام من إثيوبيا، لكن كثيرين لم يتخلصوا ممن على كفالتهم.
الأسوأ أن هناك خادمات مجهولات يعملن في كثير من بيوتنا، فهل رأيتم شعباً أكثر مغامرة منا؟