مطالبات القراء
ختم صديقي الذي أطلق على نفسه مسمى"الوالي" في استراحة في "عمارية الرياض"، نداءه بكلمة "واجحليااااه". تلكم عبارة سبقت ظهور "تكفى" التي "تهز الرجاجيل"، وإنما أصدق، فقليل من تهزه تلك الكلمة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالمال.
حال صديقي الذي جعلني "معتصما" طرح مشكلته، هو حال كثير ممن يرون في معشر من حصل على فرصة الكتابة، المنقذ القادم من أرض "كن فيكون".
يستطيع الكاتب أن يطرق الموضوع مرة وأخرى وثالثة، بل قد يمل من التكرار كل من يقرؤه بدءا بفريق التحرير وانتهاء بالقراء، لكن هذه ليست ضمانة بأن يحصل الكاتب أو من طلبه أن يطرق الموضوع مراده. تصوروا أن كل مشكلة كتبنا عنها انتهت، الخاسر الأكبر سيكون نحن معشر من كتب، لأننا سنفقد وظائفنا.
الكتابة في الشأن العام فرصة لتدارك الأخطاء، ومنع تداعياتها، والدفع برأي الناس للأمام، وتجسيد ما يعانيه الناس ليتعرف عليه متخذ القرار. لكنها لا تضمن إنهاء المشكلات أو حتى حل أغلبها. الأسباب كثيرة، قد تتاح فرصة قادمة لنقاشها.
يهمني اليوم أن أقول لكل من دعاني لبحث موضوع أو نقاش قضية: إن طرق الموضوع من قبل الكاتب هو واحد من الأساليب المساهمة في إبرازه، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لإيجاد الحل.
ذلك أن أغلب المسؤولين وأصحاب القرار لا يجدون من الوقت ما يسمح لهم بقراءة الصحف أو الإنترنت، ومع ذلك لا يوجدون في دوائرهم أقساماً تلفت انتباههم لما يثار من قضايا تتعلق بالجهات التي يديرونها. فإن فعلوا فليس هناك قطاع يتابع القضايا وما اتخذ حيالها من إجراءات، إلا ما رحم ربي.
ذلك أمر خطير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاع الخدمات. رأي الناس ومعاناتهم لا بد أن يكونا محور العمل بكليته. كيف نعمل بلا سبر للآراء، وتعامل معها بحكمة ومنطق.
أقول دوماً إن احترام المسؤول رأي الشارع هو الضمانة الأهم لنجاحه. إن استمرار مفهوم الدور الدفاعي البحت للمتحدث باسم الوزارة أو الهيئة، واستخدام البعض مصطلحات لا يفهمها الشخص العادي، هو الضمانة الأكيدة لفشل العمل، وضمانة آكد لأن يأكل الكاتب قوت يومه.