القطارات .. و16 سنة

يطلق لفظ "السنة" في العربية على وقت الشدة والجدب، ولذلك شواهد كثيرة في اللغة العربية والقرآن الكريم، أوضحها قول المولى - جل وعلا - في قصة يوسف عليه السلام: "تزرعون سبع سنين دأبا"، ثم ذكر سنين أشد "ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد يأكلن ما قدمتم لهن"، بعد ذلك يأتي الفرج الذي عبر عنه بـ "العام" في قوله تعالى: "ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس وفيه يعصرون".
تذكرت هذه المعاني وأنا أقرأ تصريح رئيس سكك الحديد في المملكة، الذي اختصر مشاريع السكة الحديد في جملة مفادها أن الخطط التي تخص إيصال خطوط السكك الحديدية لكل أرجاء الوطن ستكتمل في عام 2030م.
نعم هي سنين شداد، وستزداد شدة بما تحمله من هموم السفر غير المريح، وانعدام الحجوزات على شركات النقل الجوي، وتراكم الناس في المطارات بانتظار مقعد يوصلهم حيث يريدون. لأي منا أن يزور أي مطار اليوم ليشاهد هذه الأزمة بأم عينيه، وليعلم أنها إلى تفاقم بسبب عدم السماح لشركات أجنبية بالعمل، وتأخر خصخصة المطارات الرئيسة، وازدياد التعداد السكاني بشكل يتحدى كل الخطط.
هي سنين شداد بانعدام البدائل في السفر سوى النقل الجماعي الذي يتميز بضيق مقاعده وانعدام الترفيه فيه وطول مدة رحلاته وتوقفاته التي لا تنتهي عند كل محطة واستراحة في الطريق لمدد لا تقل عن ساعة.
هي سنين شداد على أولئك الذين لا يجدون بديلا عن استخدام الطرق البرية في دولة يبلغ طول الطرق فيها أكثر من 60 ألف كيلو متر، فيلجأون "للكدادة" وهم قوم لا ينامون ولا يرتاحون، ويقودون سياراتهم بسرعات مخيفة.
أزعم أن عدد السنوات كبير جدا، ورغم أن التصريح لم يقدم لنا أوليات تنفيذ الخطوط، بل بقيت بعض المناطق بعيدة عن المخطط الذي شاهدته، كنجران - مثلا. ورغم هذا كله - لا أتوقع أن تكتمل الخطة في هذه المدة الطويلة.
يمكن أن يتعرف القارئ على أسباب تحفظي على المدة التي ذكرتها المؤسسة من خلال الاطلاع على تصريحات سابقة تخص خطوطا يفترض أنها أصبحت واقعا، وهي ليست كذلك اليوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي