رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


خلايا طفلك تحتل دماغك

اعتقدنا طوال حياتنا كبشر أننا مستقلون، لكل منا جيناته وخلاياه وتركيبته الخاصة، ونؤمن بأن الرابط بين الأم وأبنائها رابط نفسي وجسدي ظاهري، يمنح الطفل الغذاء والدفء والحنان، وتعتبر لابنها في مرحلة الحمل كل حياته، تمده بالغذاء والهواء من دمها والسكينة والراحة من إيقاع دقات قلبها، وحين يخرج إلى النور تستمر العلاقة والحاجة لها إلى الأبد.
فما السر وراء هذا الارتباط، وهل هو رابط نفسي وحسي فقط أم أن هناك أبعد من ذلك؟!
ففي بحث فريد من نوعه اكتشف العلماء خلايا من جنين الأم رحلت إليها أثناء فترة الحمل والرضاعة أيضاً ولا توجد سابحة في دمها فقط، بل وجدت خلايا ذكورية في أدمغة 60 في المائة من الأمهات اللاتي تم فحص أدمغتهن!
وهذا أمر غريب جداً ينفي ما تعارف عليه العلماء من تفرد كل شخص واستقلاليته الفسيولوجية، أي أن كل شخص منا يحمل في جسده خلايا من شخص آخر تشاركه في معيشته وتحتل أجزاء من جسده وجزءا من دماغه وتشاركه في اتخاذ قراراته! والأغرب وجود خلايا متباينة من عدة أشخاص وليس شخصا واحدا في جسدك، فالأم التي أنجبت أربعة أبناء مثلا يكون في دماغها خلايا منهم جميعا وخلايا من أمها! وأبناؤها لديهم خلايا منها ومن جداتهم! كما أن الأم قد تمنح خلايا من جسد الأخ الأكبر لأخيه الأصغر ويتبادل التوأم الخلايا.
والسؤال الذي ما زال يبحث عن إجابة، هل لهذا الاختلاط والتبادل فوائد صحية؟ بعدما خيب بحث علمي توقعات الباحثين، حيث اعتقدوا أن الأمهات المصابات بمرض الزهايمر ستكون لديهن خلايا أكثر من أجنتهن، وحدث العكس تماما ووجدوا أن المصابات هن من يحملن عدد خلايا من أجنتهن أقل بكثير جدا! وهذا قد يكون دليلا مهما جدا على الدور، الذي تلعبه هذه الخلايا في صحة الدماغ، والحد من الإصابة بالأمراض والتبرع بالأعضاء!
وحالة اختلاط الخلايا عرفت منذ زمن، ولكن في الحيوانات وعفن الطين والمرجان وسميت بـ "الكميرة" نسبة إلى المخلوق الأسطوري "الكمير" المتشكل من جسد أفعى وأسد وخروف، ومن أشهر حالات الكميرة في البشر اندماج بويضتين ملقحتين لتوأمين مختلفين، لينتج الكمير الذي يحمل صفات أنثوية وذكورية خلقية في نفس الوقت "الخنثى"!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي