حزّ الرؤوس

أذكر أنني قرأت حديثا طويلا استعنت به في كتابة أطروحتي عن العقيدة العسكرية في الإسلام، بل إن الحديث كان أهم العناصر التي شجعتني على الكتابة في الموضوع.
سأسرد لكم الحديث، ومن ثم أدخل في موضوعي. روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قام في أحد جيوش ناصحا فقال: "أوصيكم بتقوى اللّه لا تعصوا، ولا تغلّوا، ولا تجبنوا، ولا تغرقوا نخلا، ولا تحرقوا زرعا، ولا تحبسوا بهيمة، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تقتلوا شيخا كبيرا، ولا صبيّا صغيرا، وستجدون أقواما حبسوا أنفسهم للّذي حبسوها، فذروهم وما حبسوا أنفسهم له".
تلكم هي أخلاق الإسلام، وهي التي تبناها خلفاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من بعده. ثم إن هذا الحديث ليس وحيدا في إيضاح كيفية التعامل مع الأعداء، بل إن هناك الكثير من الأحاديث التي توضح للمسلمين أسلوب التعامل الراقي مع الناس والبيئة والعمران.
عندما نشاهد ما يفعله الكثير ممن نسبوا أنفسهم للإسلام من تنكيل وقتل ونشر للمقاطع التي تبرز بشاعة التعامل، وانعدام الإنسانية، فنحن شهود على أكبر إساءة يمكن أن تلحق بديننا السمح الذي يرفض كل مظاهر الاستقواء على الضعيف أو التنكيل بالأسير.
إن أخلاقيات الإسلام في التعامل مع العدو واضحة، بل إن العالم تعلم منا كيف تكون السماحة واحتواء المخالفين، لدرجة أن أكبر الدول الإسلامية اليوم لم تدخل الإسلام نتيجة قتال أو فتح قام به جيش.
دخل الإسلام إندونيسيا وماليزيا والفلبين وغيرها بفضل الله، ثم التزام المسلمين بأخلاق الإسلام التي أسرت قلوب الناس وعقولهم.
يمكن أن نعتبر الفترة الحالية واحدة من أسوأ فترات التاريخ على الإسلام والمسلمين. لقد أساء المسلمون إلى دينهم، فانفض العالم من حولهم، وأصبح العداء للإسلام مبدأ في كثير من دول العالم، بل إن مرشحي الرئاسة في كثير من الدول لا بد أن يعلنوا موقفا معاديا للإسلام.
ثم يأتي حز رؤوس مراسلي الصحف بقصد إركاع دولهم، ممن يسمي دولته باسم "دولة الإسلام"، كواحد من شواهد تدمير أخلاقيات وسمعة الدين بغير حق. ولعمري إن الإسلام منه ومن دولته وأمثاله براء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي