الزواج الجماعي
يشكو أغلب الناس كثرة الارتباطات بزواجات الأقارب والأصحاب في الصيف. هذه المعاناة ترتفع لدى من يعيشون في المناطق التي يغلب عليها طابع ضرورة الالتزام بالحضور لأسباب ثقافية وتراثية واجتماعية. أحصيت لدى بعض الزملاء أكثر من 20 ارتباطا بحضور حفل زفاف خلال شهر شوال فقط.
هذه المعاناة مرتبطة بعلاقات اجتماعية ينتج عنها الالتزام بأكثر من واجب في الوقت نفسه، لكن كل واحد من الداعين سيتوقع قدوم كل مدعويه. ينتج عن ذلك ما نراه اليوم من الإسراف القاتل الذي يحيل الطعام إلى حاويات النفايات.
على أن البعض يبذل جهده ليكون الطعام المقدم يوم حفله أكثر من الحاجة، بل نصل في أحيان إلى تنافس غير محمود في كميات الطعام وطرق طهيه، ما يجعل العاقل يصاب بوجل شديد من عاقبة سلوك كهذا. عقوبات شاهدناها تتكرر في تاريخ كثير من الأمم والدول التي لم تراع ما كانت فيه من الخير.
حتى لو فرضنا أن صاحب الدعوة ما كان ليتجاوز في إعداد الطعام وحجز القاعة عدد مدعويه، فإنه في هذه الحال سيعد أكثر مما يحتاج، لأن الضيوف كما ذكرت لن يحضروا جميعاً وهذا مضمون.
يضاف إلى هذا الأمر عدم استعداد الجمعيات المهتمة بتسلم فوائض الطعام لتولي حفظ كل الطعام الزائد وعدم وجودها في كثير من المدن، بل عدم اهتمام الداعين بهذه الجزئية في زحمة الإعداد لحفلات زفافهم. لتبقى إشكالية الفوائض قائمة غالباً.
تكرار الأمر في زواجات كل الأقارب أو أعضاء القبيلة أو المدينة الواحدة، يضخم حالة الارتباط بعدد كبير من الحفلات والفوائض التي لا يستفيد منها أحد، بل سيحاسب عليها المجتمع بكليته لأنه يتقبل الأمر ولا يحاول أن يوجد الحلول المناسبة له.
من هنا ظهرت فكرة رائدة هي فكرة الزواج الجماعي الذي بدأته الجمعيات الخيرية ثم انتشر في بعض المدن والمراكز، وبدأت بوادره تظهر في بعض القبائل التي تجمع حفلات زفاف أبنائها لتقيمها في ليلة واحدة أو أكثر لتحقق فوائد تتجاوز الجزئيتين اللتين تحدثت عنهما من خلال تحقيق وفرة مالية تعين الزوجين الجديدين. يجب أن يشجع علية القوم هذه المبادرات لأنهم القدوات، فانتشار هذه المظاهر دليل خير وصلاح وحفظ للنعمة وتعاون على الخير.