الرياضيات تقضي على السرطان
من أعظم العلوم، أحبها العرب وبرعوا فيها، وكرهها أحفادهم وأخفقوا فيها، لعدم ربطها بواقعهم، فالرياضيات حياة! هل تستطيع تعليق لوحة على جدار منزلك دون أن تقيس أبعاد الحائط واللوحة، هل ستبدو أنيقا ومزهوا بنفسك دون أن تكون مقاسات ملابسك مضبوطة وتلائمك، هل تستطيع أن تستمتع بطعامك وتشعر بلذته دون أن تكون مقاديره محسوبة بدقة؟ وكي تستمتع بلعبة على جهازك الذكي فقد تمت دراسة كل حركة فيها بدقة!
فأينما اتجهت فستجد الرياضيات تحيط بك، ماكينة السحب الآلي التي لم يعد لنا غنى عنها وغيرها من الأجهزة التي سهلت لنا الحياة، من يقف خلفها؟ من استطاع أن يحمل كل هذا الكم من المعلومات والأرقام ثم يحولها إلى رموز وشفرة ويحافظ على سريتها؟! إنها الرياضيات، التي اختصرت الوقت لك وجعلتك تقف لثوان أمامها وتحصل على ما تريد!
ومعشوقة الملايين "كرة القدم" التي نتسمر أمام الشاشة لمتابعة مجرياتها، ويتغير نمط حياة الناس في أرجاء العالم في البطولات الدولية بسببها، قائمة على حركة كرة جلدية تسحرنا بجمال ألوانها وتقاسيمها، ونعتقد أنها صنعت بهذه الطريقة لإضفاء لمسة جمال، ولكن الحقيقة أن هذه الأشكال الخماسية من قطع الجلد المترابطة مع بعضها لتشكل كرة تم اختيارها بعد عدة دراسات، تمت الاستعانة فيها بعلماء الرياضيات، بعدما لاحظ القائمون على اللعبة أن الكرة لا تسير في خط مستقيم وتنحرف عن مسارها، مما يصعب وصولها للهدف! ووجد علماء الرياضيات أن الشكل الخماسي لقطع الجلد يقلل من احتكاك الهواء بالكرة ويعطي اللاعب فرصة أكبر للتحكم فيها!
وأخيرا لعبت الرياضيات دورا مهما في علاج المرض الذي يفتك بمئات البشر "السرطان"، فقد توصل باحثون من جامعة "أوتاوا" الكندية للأنظمة البيولوجية إلى تصميم رياضي يساعد على التنبؤ بالحالة المستقبلية للأورام السرطانية التي تصيب الإنسان، وتحديد سلوكها خلال فترة زمنية قادمة، مما قد يسهم في تحديد نوع العلاج الأمثل لكل مرحلة، على نحو مشابه لما يقوم به راصدو الطقس في توقعهم للحالة الجوية المستقبلية. وقد تم إجراء تجارب مخبرية وبحوث رياضية في هذا المجال، ركزت على الظروف البيئية المحيطة بالورم، باعتبارها عاملا مساعدا على تثبيط نمو الورم أو زيادة سرعة انتشاره. واستعمل التصميم الرياضي لابتكار استراتيجيات لجعل الخلايا السرطانية حساسة للإصابة بالفيروسات والعلاجات التي ستقضي على الورم بشكل رائع ــ أي قتل الخلايا السرطانية بدون التأثير في الخلايا العادية! لذا أعيدوا لها مجدها.