رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


هدر الطاقة (1)

قرأت صباح أمس خبراً يتحدث عن هدر الطاقة في المملكة الذي يكلف الاقتصاد أكثر من 130 مليار ريال كل عام. أظن أن القيمة الحقيقية للهدر أكبر من هذا لأسباب مهمة منها أن الإحصائية ركزت على الهدر في المساكن وأهملت أكبر كم من الهدر وهو الذي ينتج عن استخدامات القطاعين الخاص والحكومي.
إن التكلفة المغرية للطاقة في المملكة تدفع بالكثير من الشركات والمؤسسات لمضاعفة الأعمال المعتمدة على الطاقة الرخيصة التي توفرها الدولة ممثلة بشركاتها الكبرى كـ"أرامكو" والكهرباء. يأتي هذا في إطار السماح للشركات بتحديد الكم الذي تستهلكه من الطاقة دون تدخل الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن الطاقة واستخداماتها.
يأتي هذا العيب الكبير بسبب عدم وجود حدود عليا للاستهلاك حسب التعرفة الصناعية، فكل ما يستهلكه المصنع يحتسب عليه بالتعرفة الصناعية التشجيعية. تستهلك المصانع الكميات الكبيرة من الكيلواط/ ساعة بتعرفة أقل من تعرفة المساكن وبهذا تضم كل وحداتها على العدادات الصناعية، برغم أن كما كبيرا من الاستهلاك لا علاقة له بالصناعة.
من هنا أرى أن تحصل كل منشأة صناعية على الطاقة الكهربائية حسب التسعيرة الصناعية للكمية الكافية لعمليات التصنيع الفعلية، وتعامل بقية جزئيات المنشأة حسب التعرفة الملائمة سواء سكنية أو إدارية.
ينطبق هذا الإجراء على المنشآت الأخرى كالمنشآت التعليمية وغيرها. إذاً لابد من تحديد حد أعلى لكل منشأة تحصل على استثناءات في التعرفة.
يأتي في المقام الثاني المنشآت الحكومية التي تحاسب بتسعيرة مرتفعة بغض النظر عن كمية الاستهلاك. المعروف في القطاعات الحكومية أن فواتير الكهرباء والمياه والمحروقات هي آخر ما تسعى الجهة لسداده. ولهذا نجد أن الميزانيات الحكومية لا تركز على كميات الصرف وطرق الحسم على الجهة التي تستهلك أكبر من حاجتها.
هنا يمكن أن نطبق المثال السابق باحتساب الكمية الملائمة للمنشأة الحكومية، وإدراج تكلفتها ضمن ميزانية المنشأة الحكومية . أما ما يزيد على الحاجة الفعلية للمنشأة، فيجب أن تتعامل معه وزارة المالية بصرامة أكبر.
يمكن أن تحسم المستحقات من بنود الجهة الأخرى، لدفع المسؤولين للتدقيق على الاستهلاك ومحاسبة الأقسام والأشخاص الذين يتجاوزون الاستهلاك المعقول حسب دليل إرشادي يمكن أن تقدمه شركة الكهرباء.
أما استهلاك المساكن، فله أفرد مقالي غداً ـــ بإذن الله.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي