رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الصيف ضيعنا القيم

أذكر أنني قابلت في إحدى المناسبات متقاعداً، سألته عن صيفه وكيف يقضيه، فأكد لي أنه لا يغادر المملكة حتى تعود "الطيور المهاجرة صيفاً"، لأنهم يسهمون في "تكدير" سفرته، ومما شاهدت فلا ملامة على الرجل.
يأتي الصيف ومعه الهروب الكبير إلى كل أقطار الأرض. منا من يذهب قريباً وكثيرون يبتعدون عن أرض الوطن، الكل يطلب المتعة والراحة والأجواء الهادئة وغيرها.
إلا أن كل صيف يحمل مفاجآت غير سارة لمَن يراقب حال سياحنا، بل يكشف أن ثقافة السياحة لم تزل في مرحلة المهد، رغم طول سني السفر والخبرة المتراكمة التي كوّنها مسافرونا إلى الخارج.
أذكر في أول مرة أخرج من المملكة أنني شاهدت أحد مواطني بلدي يلبس لباسه الوطني، وينادي بصوت عالٍ في ممرات مطار هيثرو على ابن عمه الذي تأخر عن اللحاق به.
تلكم هي المشكلة، فنحن بعد أن نكون في حال من الرهبة والخوف ونحن نقترب من موظف الجوازات، نتحول بعدها بيوم أو يومين إلى حالة من الاستفزاز لكثير من قيم وأعراف الدول التي "نحتلها" عدة أسابيع.
يرى بعضنا أن "يستقدموا" سياراتهم الفارهة ليبينوا حجم ثرائهم للغربي الذي يمر أمام السيارة، فيغذي حاجتنا للبروز والتميز. آخرون يرون في السهر وشغل الشوارع ما يميزهم، فتراهم وأطفالهم بعد الثانية صباحا يهيمون على وجوههم ويلعب أطفالهم بشكل قد لا يستطيعون أن يمارسوه في بلدهم. كثيرة هي الممارسات الغريبة التي تزيد من الكراهية والحقد على جنسنا، الذي لم يكن أصلاً محبوباً عند هؤلاء.
جاء الاحتجاج الأخير على تحويل الحدائق في مدن أوروبا إلى مطابخ للكبسة واستخدام قدور الضغط وأسطوانات الغاز لإنضاج الطعام للعائلة في حديقة ليست مخصصة للطبخ والنفخ، ليعيدنا إلى الوراء في مستوى الوعي واحترام ثقافات الآخرين.
ما دمنا نمارس نفس السلوكيات ونأكل نفس الطعام ولا نأبه لقانون مختلف أو تعليمات تصدرها الدول التي نزورها، فنحن بحاجة ماسة إلى إعادة تقييم الفائدة من السفر، لأننا في هذه الحالة نسيء لأنفسنا ودولتنا ولا نستفيد من ذلك الاختلاف، الذي جعل هؤلاء يحكمون العالم.
ثم هل علينا أن نلزم السائح بحضور دورة تأهيل سياحي قبل السفر؟

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي