علاج التحكيم والحكام

من أهم الأسباب التي تدفع حكام الدوري السعودي إلى ارتكاب الأخطاء في المنافسات المحلية، تأثرهم بما يكتب ويقال عنهم في الصحافة الورقية والتلفزيون ووسائل الإعلام الجديد. وأمام هذا السبب لا يمكن أن تمنع الجمهور والإعلاميين من الكلام والكتابة، ولا يمكن أن تعزل الحكام عن المجتمع وتفرج عنهم قبل المباريات، ولا يمكن أن تطالب بحسن النية في كل ما يقال وكل ما سبق ضرب من الخيال.
.. قبل أن يبدأ الحكم السعودي في إدارة المباراة، تتقاذفه التهم من هنا وهناك، تهم تفتقد في أغلبها لمنطقية الطرح، وهدفها لا يخرج عن أمرين، إما صادرة عن محب للفريق يريد التأثير على الحكم القاضي حتى ترتعد فرائصه قبل أي قرار قد يضر بفريقه، وإما عن مشجع لفريق منافس يرغب أيضا في الضغط على الحكم حتى يخطئ في قراراته ضد الفريق الذي لا يحبه. وفي كلا الأمرين “تولم العصابة قبل الفلقة”.
الأمر يزداد سوءا كل عام، بل إن المضحك المبكي أن موسمنا الذي انطلق للتو بدأت السهام تصوب تجاه الحكام قبل أن يطلقوا صافرة واحدة، وأصبحوا في مرمى عبارات الاستهزاء والاستنقاص والتعليقات السمجة على الصور الواردة من معسكرهم التحضيري في تركيا.
لا أشك لحظة في أن قرارات خاطئة صدرت عن حكامنا مثلهم مثل نظرائهم في كل مكان، ولا أشك أيضا في أن الحكم السعودي تنقصه المهارة والقدرات المهنية، لكنه يفتقد للقدرات الشخصية التي تهتز بفعل فاعل متربص مستفيد، فماذا نفعل أمام هذا المأزق؟.
.. في ظني أن حكامنا بحاجة إلى دورات تأهيلية نفسية وإدارية تعزز ثقتهم في أنفسهم، وتمنح الواحد منهم شعورا بالثقة أمام الحملات التي تستهدف سلبها منه، وبحاجة إلى رفع مدخولاتهم المادية من امتهانهم القضاء الرياضي.
في الثانية الأمر متاح ومدخولات اتحاد كرة القدم تضاعفت ثلاث مرات هذا العام، أما الأولى، فإننا بحاجة إلى دورات اختصاصية في كيفية التعامل مع الحملات الإعلامية والجماهيرية، تعود الحكم على التعايش مع ما يوجه لهم سلبا وإيجابا، فلا يقع أمام الإفراط في المدح، أو التفريط في القدح.
وأما من سيقدم هذه الدورات الاختصاصية للحكام؟ فهم الاختصاصيون في الإعلام، وبالذات في فرعه الدقيق “مواجهة الإعلام الموجه”، وآخرون اختصاصيون في تعزيز الثقة بالذات، وحكام أجانب أولو تجربة ميدانية ثرية في المجال الرياضي.
المؤشرات الأولية في الموسم الحالي، تنبئ بشرر متصاعد وتقرع الجرس أمام مؤسسة الرياضة وتدفعها إلى سن قانون صارم يحمي الحكم ويعلي من شخصيته في المجتمع تقديرا لمهنته الحساسة، وتمنع ساقط القوم ورفيعهم من توجيه عبارات الاستنقاص والازدراء لهم لمجرد أن صافرة ما لم تناسب الهوى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي