رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تقبُّل الاختلاف

يحسد كثيرون دول الغرب على كم الاستيعاب والتقبُّل للاختلاف الذي يميز تعاملهم. نستغرب كيف يمكن أن يكون قطبان مختلفان، وقد يكونان متضادين، يُمثلان في البرلمانات وعلى الشاشات ويلتقيان في الساحات، يقفان في منابر الجامعات والمدارس، يتقبّل كل منهما رأي الآخر ويصمت حتى يكمل المخالف وجهة نظره دون إبداء أي غضب أو عصبية في التعاطي مع المخالف.
في المقابل، نشاهد أن الكثير من المختلفين في العالم الثالث، وخصوصاً في الشرق الأوسط، يلجأون إلى السلاح لحل الاختلاف أو إثبات وجهة النظر. ما نعيشه هنا هو الضد الفاضح لما نشاهده في الدول التي تعمقت فيها جذور الديمقراطية.
تقع في المنتصف مجموعات من الدول التي رأى حكماؤها أن الاختلاف يجب أن يبقى محصوراً في الخطاب والكتابة حتى لا يؤدي إلى نشوب التعاطي المادي بين المختلفين. في هذه الدول نشاهد التلاسن الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تبادل اللكمات، ثم قد ينتقل إلى الشارع على شكل اشتباكات محدودة في أقصى صوره.
هذه التصنيفات الثلاثة يمكن أن نربطها بنمو الأمم. الدول التي استسلمت للحوار هي دول عاشت وعانت سنين طويلة في المرحلتين السابقتين. اكتشف الجميع أن الحل الوحيد هو في إقناع الآخر وليس اختطاف رأيه، وأن الأغلبية هي التي يجب أن تقرر أي اتجاه تسلكه المجموعة.
الميزة الأهم لهذه المجموعة هي ارتفاع مستوى التعليم والثقافة والانتماء للمبادئ التي تحكم المجتمع والقناعة الحقيقية بها. يضاف إلى هذا أن من يمثل هذه المجموعة في الحوار وتقرير المصير هم الأكفأ.
تبقى الدول التي تقع في المنتصف تعيش مرحلة اكتشاف العيوب التي تدفع بالبعض للاعتداء بدل الإقناع. تلكم هي إشكالية اختيار الممثلين الذين لا يدركون أهمية الخضوع للمصالح العليا وإعطائها السيادة في القرار. هذا ناتج من عيوب شخصية أو تربوية أو ثقافية أساسها تركيبة المجتمع أو قصر مدة تبني مفاهيم احترام الرأي المخالف.
أما مَن يعيشون في التصنيف الثالث فهم تحت تأثير عناصر اختلاف الأوليات والأنانية المفرطة والانتماء لعناصر مختلفة أو متعارضة؛ ما يجعل كل واحد ينظر للآخرين من منظوره الضيق بعيداً عن المصالح العليا.
تطوير القدرة على قبول الاختلاف أمر يتطلب الكثير من التضحيات الشخصية والثقافة والأثرة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي