«كورونا» والتعقيم
أثناء تلقي المريض العلاج في أحد المستشفيات، بذل الأقرباء جهودهم لنقله إلى غرفة خاصة تمكنه من استقبال من يأتونه من الضيوف وتسمح ببقاء مرافقه في مكان مريح بدل النوم على "بلاط المستشفى" المهترئ.
قدم لهم أحد مسؤولي المستشفى نصيحة فريدة عندما قال انتبهوا من الغرف الخاصة فهي معدة لعزل الحالات التي تعاني أمراضا معدية كالتهاب الكبد الوبائي وكورونا وغيرهما. ذكر لهم المسؤول أن الغرف لا تعقم بالشكل الصحيح بعد مغادرة المرضى المصابين. أمعن المسؤول في تخويفهم عندما حلف أنه لم يدخل والده إلى غرفة خاصة خوفاً من هذه المشكلة.
إذا فالتعقيم مشكلة رئيسة في مستشفياتنا. يدعم ذلك أن كثيرا ممن أصيبوا بفيروس كورونا كانوا من العاملين في المستشفيات سواء أطباء أو أعضاء في الكادر الصحي أو الإداري، آخر حالتين كانتا في المنطقة الشرقية.
تشكل قضية التعقيم هذه هاجساً كبيراً يجب أن يتعامل معه مسؤولو الصحة. فرغم عدم تخصصي في المجال فإنني أشاهد في مستشفياتنا جزئيات كثيرة يمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض سواء في مواد البناء أو التجهيزات أو التكييف أو حتى الأثاث، إضافة إلى الإجراءات الإدارية وأسلوب التعامل مع مختلف الحالات التي يجب عزلها.
لعل ما حدث خلال الفترة الماضية من انتشار الخوف بين الممارسين الصحيين واعتذار كثيرين منهم عن العمل في مواقع ثبت أنها لا تحظى بحقها من التعقيم والحماية، لعل هذا يدفع بنا نحو انتهاج طرق مختلفة في التعامل مع عمليات التعقيم.
يمكن أن تشكل فرق متخصصة في التعقيم تدعم بخبراء من الخارج، إن لم يتوافروا في الداخل، تقوم هذه الفرق بتقييم حال المستشفيات والمراكز العلاجية العامة والخاصة. تقوم بعدها بوضع قائمة ملزمة من الأعمال والإجراءات المطلوبة لإصلاح الوضع.
يؤخذ بهذا الإجراء كحل سريع يضمن أكبر قدر ممكن من الحماية للممارسين الصحيين والزوار والمرضى في هذه المنشآت. يعيد أمر كهذا الثقة لهذه المنشآت، ويحمي العاملين ويضمن أن يقدموا جهوداً إضافية ما داموا يشعرون بالأمان في مواقع عملهم.
يتطلب الأمر كذلك أن توضع خطة طويلة الأجل تشمل إنشاء إدارات للتعقيم في المناطق الصحية لضمان الالتزام المستمر من كل المنشآت بتعليمات التعقيم والحماية من مختلف الأمراض المعدية.