غير جيناتك
لم يعد الاستعداد الوراثي الذي نُلقي عليه اللوم في جميع ما يصيبنا من أمراض هو العامل الأكبر للإصابة بالمرض، بل طريقة عيش الإنسان وكيفية تعامله مع جسمه من مأكل ومشرب ونشاط حركي وإدارة ضغوط الحياة، هي المسؤولة عما يصيبه، فإن استطاع تغيير هذه السلوكيات غير حياته للأفضل وحسن صحته فجسمه، ولكن ما مدى هذا التغيير؟
حسب أبحاث الدكتور دين أورنيش أنه تغيير جذري في أساس تكوينك "الجينات"! وهو أحد أشهر الأطباء في علاج الأمراض بالغذاء وتغيير نمط الحياة، ومن أبرز الذين طبق عليهم طريقته وعالجه من انسداد الشرايين دون جراحة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون!
وهذا أمر لم يكن معروفا قبل أبحاث أورنيش، ويعد ثورة في عالم الطب، فقد لاحظ أورنيش أنه عند تغيير نظام الحياة فإن نهايات الجينات "التيلوميرات" زادت بنسبة 30 في المائة خلال ثلاثة أشهر، وبتناول أنواع معينة من الأطعمة والأشربة مثل الشوكولاتة والشاي والتوت زاد عدد خلايا الدماغ، بينما يؤدي شرب الكحول والمخدرات إلى تقليلها.
ومن المؤسف والمستغرب أن إحدى العادات السيئة (التدخين) تقف خلف ما نراه من هوس استخدام المنشطات والمقويات الجنسية من أدوية وأعشاب لدى غالبية الرجال وفي مختلف دول العالم! ولكنها حقيقة، فالنيكوتين يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية مما يقلل من تدفق الدم وبذلك تجد أن نحو نصف المدخنين لديهم مشكلات يساعد في القضاء عليها تغيير نمط الحياة!
استخدام نظام حياتي متكامل يزيد من تدفق الدم فيؤخر بذلك الشيخوخة وترهلات الجلد والتغلب على أمراض القلب والشرايين، وهذه النتائج قضت على الاعتقاد السائد بأن أصحاب الأمراض المزمنة لا يمكن أن يشفوا من أمراضهم وليس بمقدورهم سوى التعايش معها ومع عشرات الأدوية اليومية.
ومن أهم النتائج التي توصل إليها، أن مرضى السرطان لا تقل لديهم آثار المرض ومضاعفاته فقط، بل يقل نمو الأورام بنسبة 70 في المائة لدى الأشخاص الذين أجريت عليهم التجربة مقابل 9 في المائة بين الآخرين!
وبواسطة استخدام تقنيات متطورة أثبت أورنيشن ما توصل إليه بتصوير الأوعية الدموية وقياس طول الجينات قبل التغيير وبعده. ويؤكد الدكتور أورنيش أنه لا توجد تغييرات أو نظام حياتي خاص بتحسين القلب فقط، وآخر خاص بتأخير ظهور علامات التقدم في السن، وثالث خاص للوقاية من مرض السرطان أو السكري، إنما هي مجموعة واحدة من التغييرات التكاملية التي تصحح مسار حياتك وتحسن وضعك الصحي والنفسي وحتى الاجتماعي.