أصدقاء ليلة الزفاف
يقول المثل الدارج "الصديق وقت الضيق"، لكن شباب اليوم مع كل التقليعات ظهروا بالجديد الذي لم يكن ضمن التقاليد والموروث، بل حتى المقبول اجتماعياً. تلكم هي ظاهرة استئجار مجموعة من الأشخاص لحضور حفل الزواج معلنين صداقتهم ومحبتهم للعريس وما يمثله من الأخلاقيات والقيم الحميدة.
ظهرت هذه التقليعة بعد أن أصبح المجتمع يهتم بالمظاهر ليلجأ كل واحد لربط ذاته بما ليس فيه من الجِدَة والأصل والطبقة الاجتماعية. كل هذا ناتج عن فجوة ثقافية أنتجتها العلاقات الاجتماعية التي تدهورت لتوجد حالة من السلبية في العلاقات الاجتماعية.
فبعد أن كان المجتمع كتلة متماسكة من الأفراد والأسر التي يعرف بعضها دقائق الآخر، وبعد أن كان كل أب في الشارع أبا للجميع، وكل أم ترعى أبناء حيها، وبعد أن كان المسجد مكان التجمع المضمون خمس مرات في اليوم، وبعد أن كانت المدرسة مركزاً تربوياً يستطيع فيه المعلمون أن يؤدبوا كل من يتجاوز الحدود دون اعتراض أو شك؛ تحول الحي إلى وحدة غير متماسكة من المنازل والسيارات والسائقين والخدم الذين يخفون وراءهم مجموعة من الأشخاص الذين لا يعرف جارهم عنهم شيئاً. فقد المسجد موقعه المميز وفقدت المدرسة قدرتها على ضمان انضباط والتزام جميع الأبناء والبنات بالقيم والأخلاقيات الاجتماعية.
كان الفخر في الماضي لا يتجاوز الواقع، فكلنا "عيال قرية" كما يقول المثل. لا يمكن أن يأتي شخص ليدعي أنه يملك الملايين أو أنه يرأس الشركات لأنه ضمن المنظومة على مدى أربع وعشرين ساعة كل يوم. الجميع يعرف الجميع. تلك هي الحالة التي ضمنت مصداقية المجتمع والواقعية في التعامل مع الآخرين.
الاختلاف الواقع اليوم جعل الناس يبحثون عما يميزهم عن الآخرين، ومع بروز أشخاص لم يكونوا معروفين ليتحولوا إلى أيقونات في المجتمع، بدأت حالة من فقدان التوازن. بدأ الناس يحاولون أن يبرزوا بالشكل الذي يرونه في الصحف وعلى الشاشات.
لعل التربية تأثرت كثيراً بالشكليات وابتعدت عن المفاهيم والقيم. أمر جعلنا نشاهد تقليعات خصوصاً في الزواج، ومن ضمنها تلك المبالغ الخيالية التي نسمع عنها عن إعانة المتزوجين، ما دفع آخرين لاستئجار من يقوم بدور الصديق الداعم وإن شكلياً.