الاعتراف المتبادل
يعاني المواطن في مواقع كثيرة بسبب عدم اعتراف بعض الجهات بالوثائق التي تمنحها جهات أخرى. لعل سبب وجود مثل هذه المعاناة يبدأ من انعدام التواصل، والقناعة باستقلالية قرارات كل على حدة. إثبات الدخل والمرض والتعليم والعقود وغيرها من نماذج الوثائق التي تصدرها جهات حكومية تدخل ضمن نطاق انعدام الثقة هذا.
الاستقلالية التي يراها البعض حقاً لهم دون سواهم هو ما يجعلهم يغضبون ويزبدون ويرعدون عندما ترفض الوثائق التي يصدرونها. لسان حال هذه الجهات يقول أنا فقط، أما غيري فلا حقوق له. تلك الحالة منتشرة خصوصاً في المعاملات الشخصية وتعقبها مشكلات لا يعانيها سوى المواطن.
انتشار هذه القناعات جاء بعد أن كثرت عمليات التزوير التي يستخدم فيها الحاسب الآلي، وكثرة المخالفات التي يرتكبها الموظفون لخدمة أو استغلال شخص أو أشخاص يحتاجون إلى خدمة القطاع الذي ينتمون إليه.
هل تبرر مثل هذه الإشكالات القرار الذي تتخذه بعض الجهات برفض الاعتراف بالوثائق التي يحملها من يتقدم بطلب أو يرغب في إثبات أمر ما؟ سؤال يستحق الإجابة خصوصاً أن عمليات التزوير امتدت للشهادات العلمية وشهادات الخبرة المقدمة لجهات التوظيف أو التعليم.
سؤال آخر مهم هو: ما عقوبة الموظفين الذين يمارسون هذا النوع من الاحتيال والتزوير ليفقدوا كل وثائق الجهة ومكاتباتها المصداقية والاحترام لدى الآخرين؟ الأهم من هذا كله هو كيف نكتشف الموظف الفاسد الذي أوجد هذه الفجوة في التعامل بين قطاعات الدولة؟
كل هذه الأسئلة تحتاج إلى نقاش ومداولة بين الجهات العدلية والأمنية والتوثيقية للوصول إلى قاعدة مشتركة تعطي كل إدارة ووزارة حقوقها، وتوضح لها صلاحياتها في مجال توثيق حالة أو شخص أو وضع مادي أو أسري معين. في النهاية نحتاج إلى مجموعة من القواعد التصنيفية التي تحافظ على قيمة كل ما يصدر عن أي جهة في القطاع العام.
على أن الضرورة تستدعي أن توضح كذلك حقوق القطاع الخاص والمجالات التي يحق له توثيقها وكيفية التأكد من مصداقيتها لنصل إلى دولة تتكون من أجهزة احترافية ذات مصداقية.
غني عن القول إن اعتماد نظام إلكتروني يشمل كل وزارات ومؤسسات وهيئات الدولة على غرار نظام تخطيط موارد المنشأة يمكن أن يحل كل هذه الإشكاليات.