رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


البر والخيانة

يصف المقطع الذي انتشر أخيراً كيف يستغل الأب ابنه في التسول وسط المرور وفي حرارة الصيف الحارقة. تلك الصورة المؤلمة لن تنتج طفلاً سوياً، بل إنها وصفة تضمن مزيدا من الفساد وخيانة الأمانة التي حملها الإنسان وتبرأت منها مخلوقات أكبر منه.
هذا الأب الذي استغل براءة ابنه في أخذ أموال الناس بغير حق، يستحق أن يوضع تحت طائلة عقاب قاس بسبب خيانته التي عبر عن حجمها أولئك الذين رحموا ابنه وقدموا له الأموال لِمَا رأوه من حاجته. هو وغيره ممن يستغلون أبناءهم وبناتهم، أكثر الناس فساداً وأذى وخطراً على مستقبل المجتمع برمته.
يقع آخرون في خيانة الأمانة مستغلين ضعف الأبناء والبنات وحاجتهم وحتى بر بعضهم الذي أكد عليه شرعنا الحنيف.
حالات أخرى يمارس فيها الآباء التفرقة بين الأبناء ويفضلون بعضهم على بعض، خصوصاً التفرقة بين الذكر والأنثى. يمكن أن نفكر في كثير من الإساءات التي تقع من الآباء بحق من أمرهم الله بالعناية بهم وتنشئتهم على الخلق والدين القويم.
ثم يأتي أب أو أم ليتشدق بالبر وإلزام الأبناء به كما ورد في القرآن الكريم. نعم تلك وصايا مهمة يجب أن نخضع لها جميعاً، بناها المولى جلت قدرته على ما أودعه في قلب الأب والأم من الحنان والحب والخوف على الأبناء والبنات.
تبقى في كل الأحوال الشواذ التي نرى انتشارها في مجتمعاتنا اليوم. هذه الحالات الشاذة هي مسؤولية الأفراد ومؤسسات المجتمع والدولة كل بحسبه.
إن من يعلم عن حالة من الإساءة والاستغلال غير المشروع للأبناء والظلم الواضح، مطالب بالنصيحة والمتابعة وحتى الإبلاغ عن حالات انتهاك حقوق الأطفال والسلوكيات التي تضر بسلامتهم وحياتهم مما نشاهده في كل مكان اليوم.
يجب أن تقوم مؤسسات المجتمع بمحاربة السلوك الخاطئ من خلال التوعية في المساجد والمدارس والتجمعات المختلفة التي يحضرها الأفراد. يجب أن توضح للناس المخالفات والإساءات التي يجب أن يحاربوها ويبلغوا عنها، ويسمح للناس بالتواصل لحل ما ينتشر منها.
تقع الدولة في قمة المسؤولية تجاه حماية الأطفال والنساء من الاستغلال البدني أو العاطفي، من خلال مؤسسات الرعاية والرقابة الاجتماعية التي تحتاج إلى التنشيط والمبادرة.
للآباء والأمهات حق البر لكنهم لا بد أن يعينوا أبناءهم وبناتهم على ذلك البر.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي