لقاء القطبين
استمر استهداف العلاقة المميزة بين المملكة ومصر خلال السنوات الثلاثين الأخيرة من قبل عديد من التيارات والدول والأحزاب والجماعات. تلك المحاولات أوشكت أن تؤتي أكلها عندما اعتلى الكرسي مرشح إخواني لم تكن لديه الخبرة الكافية لإدارة البلاد، ولم يتمكن من المحافظة على تلك المعادلة المهمة التي ترتبط بها الدولتان، وهي التي حفظت للمنطقة قدراً لا بأس به من الاستقرار.
خلال فترة حكم مرسي فقدت الأمة العربية مجموعة من المزايا التي كانت تسيطر بها على الوضع، في خضم عملية استهداف مخططة لا يمكن أن يعلم أحد مداها أو منتهاها، وهي تدار من أيدٍ خبيرة، ويسهم في تنفيذها "بعلم أو بدون علم" من ائتمنتهم دولهم على مستقبلها ومواطنيها ومكتسباتها.
كان واضحاً أن المملكة تريد لمصر العافية بأسرع وقت ممكن، لذلك أغدقت الدولة على الجمهورية الجديدة برموزها المختلفة، والتي ردت على تلك الهبات والمساعدات بأن تخلت أول ما تخلت عن نهج مهم بُنيت عليه العلاقة بين دول المنطقة، وهو الوحدة التي لا تسمح للغرباء باختراق الصفوف.
المهم أن مصر اكتشفت الخطر، وعملت على استعادة ما فقدته خلال سنة من الإدارة التي أفقدت الدولة كما كبيرا من قيمتها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية. أهم عنصر يعلمه حكماء مصر عن التعافي والبقاء بعيداً عن دائرة الإرهاب والإرهاب المضاد هو تثبيت العلاقة مع المملكة العربية السعودية كقاعدة أولى للبناء السياسي والاقتصادي الجديد.
هذه العلاقة تعتمد على استقلالية القرار وتنسيق المواقف والتعرف على الأعداء والتعامل معهم بالطرق التي تضمن كف أذاهم. أعداء يستخفون في ملابس الأصدقاء ويستخدمون لغة المحبين ويبدون للناس عكس ما يخفون. هؤلاء الأعداء معلومون لدى المملكة ولدى مصر، ولهذا فليس هناك ما يمكن أن يعكر صفو العلاقة الآن.
تأتي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعد المبادرة التي أوصلت الملك عبد الله إلى مصر، ليؤكد الحب وعمق الود بين البلدين، ويبعد عن الساحة كل من يحاول أن يبث سموماً في دم العلاقة المتميزة الأصيلة بين البلدين.
كل ما يتمناه الشعبان هو استعادة العلاقة المميزة بين البلدين، وأن يحميهما المولى من كل الأعداء المتربصين، ليتمكنا من استنقاذ بقية الدول العربية التي نخر فيها الإرهاب والفساد والاقتتال الذي نجت منه الدولتان.