بلاطات المسعى
يمر الحرمان الشريفان بتوسعة تاريخية تتجاوز كل التوسعات التي مرت بهما عبر التاريخ. يجب أن يستوعب المسؤولون عن التوسعة كل شكاوى ومعاناة قاصدي بيت الله الحرام، ولا بد أن تعمل الجهات المسؤولة على التعرف على أكبر عدد من الملاحظات والشكاوى.
إن التعامل مع كل الإشكالات مهما كانت صغيرة هو دليل على استيعاب كل الآراء، والعمل الاحترافي الذي يتفادى كل الأخطاء ويعمل لتحقيق النتائج المعينة للناس على أداء النسك بأكبر قدر ممكن من السهولة، خصوصاً أن التوقعات تؤكد ارتفاع أعداد القادمين للحرمين الشريفين في المستقبل.
هذا التحدي تعقبه عمليات تطوير مهمة سواء في البنية التحتية أو الخدمات أو أساليب التعامل في كل المنافذ وداخل البلد الحرام.
ظننت أن من يشتكون من بلاط المسعى الدقيق والحاد الموجود على جانبي الصفا والمروة محدودون. كنت من أولهم دوماً، لكن أخاً ذكر لي أن ذلك يعين المعتمر والحاج على الصعود للعلامتين، كونه ليس زلِقاً. وافقته حتى جاء يوم شكا لي فيه أحد أقربائي من معاناته من تلك البلاطات في أثناء عمرته في رمضان الماضي.
الرجل كبير في السن ويعاني داء السكري، وأنهكته تلك الحجيرات بمروره عليها أكثر من 14 مرة في الصعود والنزول. بل إنه في نهاية عمرته رمى بجسده المنهك على أحد الجالسين وبقي على تلك الحال لمدة لا يدري كم استمرت.
قد يكون الموضوع بسيطاً وليس ذا بال، ولكنني عندما فكرت في الأعداد الهائلة التي تؤدي هذه المناسك كل عام وحجم الألم الذي تسببه تلك البلاطات التي لا يتجاوز طول ضلع الواحدة منها ثلاثة سنتيمترات وحدتها الشديدة توقفت لأقول لماذا لا يتم تغييرها؟
هناك الكثير من المواد التي يمكن أن تستخدم لتعين الساعي على الوصول إلى الجهة الأخرى. سواء كانت أكثر خشونة بحيث لا تتأثر بالعرق أو أكبر حجماً بما يحمي أقدام الساعي.
الأمر الذي أستغربه كذلك هو أن الحجارة تقع في جهتي الصفا والمروة، فإن كانت تؤدي غرضا معينا في جهة فما الغرض الذي تؤديه في الجهة الأخرى، حيث يحتاج الساعي إلى أن يغير نمط سيره صعوداً ونزولاً. ملاحظة أرجو أن تحل ليتيسر أداء المناسك على الناس.