استخدام النفط يرفع تكلفة الكهرباء
تقدم الدولة دعماً سخياً لقطاع الكهرباء في المملكة، وذلك لتوفير الطاقة الكهربائية للقطاعات الاستهلاكية والإنتاجية في المملكة بأسعار مخفضة. وقد ساعد هذا الدعم القطاعات الإنتاجية على خفض تكاليف إنتاجها مما مكنها من رفع تنافسيتها مع القطاعات الخارجية، ورفع من معدلات أرباحها، وساعدها على التوسع والاستثمار. وبالإضافة إلى ذلك ساعد خفض وتثبيت أسعار الكهرباء المستهلكين، مخفضاً تكاليف المعيشة، وميسراً من امتلاك الأجهزة والمعدات الكهربائية خصوصاً أجهزة التبريد التي تعتبر ضرورية في بيئة الصحراء الملتهبة.
وقد ارتفع استهلاك المملكة من الكهرباء بقوة خلال السنوات الماضية بسبب تزايد مستويات تغطية مناطق المملكة بالخدمات الكهربائية، وبسبب النمو السكاني والاقتصادي الذي شجع على اقتناء المزيد من الأجهزة الكهربائية في المنازل. وأسوةً بنمو طلب القطاع السكني على الكهرباء، أدى ارتفاع نمو القطاع الخاص والخدمات الحكومية المتسارع إلى زيادة الطلب على الطاقة الكهربائية. وتشير بيانات الشركة الموحدة للكهرباء إلى تجاوز مبيعاتها ربع ترليون كيلو واط ساعة في عام 2013م. ومع زيادة استهلاك الكهرباء تزايدت احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود المدعوم. ومن المتوقع أن يتصاعد استهلاك الكهرباء في السنوات القادمة مما يشير إلى تصاعد مشابه في احتياجات قطاع الكهرباء من الوقود. ويستخدم قطاع الكهرباء في المملكة عدة أنواع من الوقود في إنتاج الكهرباء، أهمها النفط الخام والغاز الطبيعي. بالإضافة إلى ذلك يستهلك القطاع - بصورة مباشرة أو غير مباشرة - نسبة قليلة من احتياجاته من الديزل والزيت الثقيل.
وتشير بيانات المنظمات الدولية إلى أن المملكة استهلكت نحو 180 مليون برميل من النفط الخام بشكل مباشر في عام 2013م. ويذهب الجزء الأكبر من هذا الاستهلاك - إن لم يكن كله - لإنتاج الكهرباء والمياه المحلاة. وقد شجعت أسعار الدعم المنخفضة قطاع الكهرباء على استهلاك النفط الخام والديزل والزيت الثقيل. وتشير بعض المصادر إلى أن أسعار النفط الخام المباع محلياً تقل عن خمسة دولارات للبرميل.
وقد فقد النفط دوره في توليد الكهرباء في معظم دول العالم بسبب ارتفاع تكلفته وتكلفة منتجاته. ويستخدم - على المستوى العالمي- الفحم الحجري والغاز الطبيعي بدرجة أكبر في توليد الكهرباء، حيث تنخفض تكاليفهما مقارنةً بأنواع الوقود الأخرى. كما تستخدم الطاقة النووية والسدود وبدرجة أقل وسائل الطاقة البديلة كالطاقة الشمسية والرياح في توليد الكهرباء. وقد تراجع دور النفط الخام في توليد الكهرباء في دول العالم، وتعتبر المملكة من أكثر دول العالم اعتماداً على النفط في إنتاج الكهرباء. وقد أدى هذا الاعتماد إلى رفع التكاليف المفترضة لإنتاج الكهرباء، الذي نتج بالدرجة الأولى عن سياسة دعم مدخلات إنتاج الكهرباء. وقد أدى هذا الاعتماد إلى رفع تكلفة إنتاج الكيلو واط المفترضة في المملكة مقارنةً بدول العالم. وتقدر بعض المصادر تكاليف إنتاج الكهرباء من الفحم الحجري بما يراوح ما بين أربعة وثمانية سنتات للكيلو واط، بينما تقدرها للغاز الطبيعي بمجال يراوح ما بين سبعة وعشرة سنتات للكيلو واط الواحد. وتصل التكلفة إلى نحو 14 سنتاً للطاقة الشمسية وقد تنخفض إلى أقل من عشرة سنتات للكيلو واط الواحد. وقد أوردت صحيفة الاقتصادية أن أحد التقارير الحكومية حدد تكلفة إنتاج الكهرباء في المملكة المفترضة بنحو 80 هللة للكيلو واط أو يقارب 21.3 سنت للكيلو واط. ومع أن هذه التكلفة تبدو مبالغاً فيها، إلا أن السبب الرئيس الذي يقف وراءها هو استخدام النفط ومنتجاته كوقود في قطاع الكهرباء. ولو استخدمت أنواع وقود أخرى وتحديداً الغاز الطبيعي بشكل أكبر لانخفضت تكاليف إنتاج الكهرباء المفترضة إلى ما بين سبعة إلى عشرة سنتات للكيلو واط الواحد. ولهذا يمكن اعتبار قطاع الكهرباء وسياسة الدعم مسؤولين وبشكل رئيس عن ارتفاع تكاليف الكهرباء المفترضة. صحيح أن المستهلك يتحمل جزءا من مسؤولية ارتفاع تكاليف الكهرباء، ولكنه ليس الوحيد كما تحاول بعض التقارير والمقالات الصحفية الإيحاء بذلك.