رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المؤشرات العقارية

همَّ الرجلان بدخول كتابة العدل لإفراغ الصك الذي يخص أرضاً اشتراها أحدهما من الآخر. قال الشاري أريد منك أن تقول إن سعر الأرض بلغ 800 ألف ريال وإنك تسلمتها نقداً. سأل البائع عن السبب فقال الشاري إنه لا يريد أن يبخس سعر الأرض عند بيعها.
فعل الرجلان وخرج الشاري بسعر يتجاوز ضعف قيمة الأرض الذي دفعه، لترتفع قيمة الأرض ويتمكن من الاستفادة من ذلك عند إعادة البيع. يستخدم كثيرون تلك الخدعة لرفع سعر العقار، وهناك بعض "النصابين" الذين يستخدمون الحيلة لإكمال خيوط جرائمهم كما حدث في إحدى حلقات مسلسل "طاش"، حيث دفع شاري الأرض مبلغاً خيالياً كجزء من حيلة للاستيلاء على ماله بسرقة احترافية.
يقول صاحبي إذا ليطلب الكاتب شيكاً مصدقاً من الشاري لمصلحة البائع بقيمة الأرض، ولهذا الحل عيوب كثيرة، منها أنه يمكن أن يكون بين المتعاملين عمليات بيع وشراء أخرى. أو أن يدفع البائع الفرق بإيداع أو أي وسيلة أخرى. المهم أنه يمكن الاحتيال على عملية رصد الأسعار بوسائل كثيرة.
يعلم متابعو سوق العقار في المملكة أنه منذ أن ظهرت إحصائيات تداول العقارات الأسبوعية أصبح بعض المتعاملين في السوق يقومون بعمليات بيع وشراء وهمية هدفها إبقاء الأسعار في قمم معينة تحمي استثماراتهم.
سبب هذا العمل الدؤوب هو أن أغلب المستثمرين في السوق العقارية هم من المقتدرين مالياً، فهم قادرون على تمرير عمليات الشراء والبيع لفترات يمكن أن تساعد على تجاوز الأزمات التي تسببها المؤثرات الأخرى ذات العلاقة بالسوق.
هذا هو السبب الأهم في بقاء سوق العقار بهذه العافية التي لا يبدو أنه سيفقدها خلال الفترة القادمة، ما لم يتم فرض الرسوم على الأراضي بما يتفادى عمليات الشراء والبيع الوهمية.
هذه الخواطر وغيرها طرأت علي وأنا أقرأ قرار وزير العدل تدشين 36 مؤشراً للسوق العقارية في مدن المملكة. قرار مهم ويدل على حرص الوزارة على تطوير أعمالها وتوعية المواطنين، خصوصاً مع اعتمادها للمقيمين العقاريين في مختلف المناطق. إلا أن أي عمل إحصائي مثل هذا لا بد أن يعتمد على الشفافية الكاملة، ويتمكن من كشف عمليات التلاعب التي قد تضر بالمواطن البسيط.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي