شراء التطوير
اعترض كثير ممّن تابعوا حديث رئيس المركز الوطني للقياس، على مفهوم تبناه الرئيس يرى أن التعليم لا يمكن تطويره بالمال. يعني هذا أن كل الميزانيات التي ترصد لتطوير مجالات، مثل التعليم والصحة والأمن ما هي إلا إنفاق للمال في غير مكانه. هذه النظرة خطيرة جداً ويجب أن نتوقف عندها.
قد لا نكون حققنا الاستثمار الأمثل للموارد في الميزانيات التي خصصت لتطوير التعليم، على سبيل المثال، لكن هذا لا يعني أن المفهوم نفسه خاطئ، بل التطبيق هو الأقرب للخطأ. إن الإشكالية التي تعانيها عمليات رصد المبالغ وصرفها لمختلف مشاريع الدولة متكررة هنا وفي مواقع أخرى.
يتم اعتماد المبالغ بناء على مشاريع موازنات غير متكاملة البناء. النماذج التي تعدها الجهات الحكومية والنقاشات التي تقنع العاملين في وزارة المالية من أسباب ذلك. نماذج الميزانية هي عبارة عن أوراق مكررة لا تختلف النظرة فيها تجاه المشروع الإنشائي والمشروع التطويري والمشروع الصناعي.
تتكون النماذج من مجموعة من البيانات المالية، لكنها لا تتعمق في شرح وتفصيل المشروع ليكون قابلاً لنقاش علمي يؤثر في مستقبل دولة ومواطنيها. ذلكم سبب عوار مخرجات أغلب مشاريع القطاع العام الذي يظهر ما إن تتسلمها الجهة المشغلة.
يضاف إلى هذه الإشكالية، أن أغلب موظفي المالية غير متخصصين في مجالات المشاريع التي يقرونها. لا يوجد أطباء لمناقشة المشاريع الطبية، ولا تربويون لمناقشة المشاريع التربوية، وهكذا تستمر الحلقة فالخطأ التخصصي الذي قد تقع فيه الجهة لن يكون واضحاً لموظف غير مختص.
طالب كثيرون في السابق أن يتم تكليف متخصصين في المجالات الدقيقة في الميزانية لمناقشة الأمور ذات الطابع المتخصص حتى تبنى الميزانية بشكل علمي قابل للتطبيق، ويكتشف ما بالمشاريع من إشكالات قبل رصد المبالغ لها.
يمكن أن يطور أي قطاع باستغلال القدرات المالية التي تتوافر اليوم. المهم أن تكون هناك موارد مناسبة لتحقيق الغرض ومشاريع متكاملة واضحة المعالم، وتطبيق علمي يعتمد على دراسات وبحث وفهم مشترك لهدف ومخرجات المشروع.
أما "قياس" فهو مطالب بأن يشارك في برامج تطوير المناهج التعليمية كجزء من منظومة تطوير التعليم العام، ليتمكن خريجو المدارس الثانوية من التعامل مع مفاهيم "قياس" فيما يخص القدرات التي تتبناها اختباراتها.