الجنون الإسرائيلي يقتل 10 في قصف جديد على مدرسة للأونروا وسط إدانة عالمية
قتل عشرة فلسطينيين الاحد في غارة اسرائيلية جديدة على مدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) في رفح جنوب غزة، فدان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون هذا العمل ووصفه ب "العمل الاجرامي"، في حين اعلنت واشنطن انها "روعت" لهذا القصف.
وفي اليوم السابع والعشرين للعملية الاسرائيلية على قطاع غزة ارتفعت حصيلة الضحايا الى نحو مئة قتيل بحسب المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة اشرف القدرة كان اخرهم سبعة فلسطينيين قتلوا مساء الاحد في غارة على منزل في مخيم جباليا شمال القطاع.
وبذلك، ترتفع حصيلة القتلى الفلسطينيين منذ بدء الهجوم الاسرائيلي الدامي على القطاع في الثامن من تموز/يوليو الماضي الى 1810 قتلى على الاقل غالبيتهم الساحقة من المدنيين.
ويتعذر التحقق من هذه الحصيلة بدقة نظرا الى الفوضى التي تسود القطاع بالاضافة الى صعوبة الاتصالات.
وهي المرة الثالثة في عشرة ايام تقصف فيها اسرائيل مدرسة تابعة للاونروا تأوي مئات النازحين الفلسطينيين الذين فروا بسبب القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة الفلسطينية اشرف القدرة ان عشرة فلسطينيين قتلوا في القصف الاسرائيلي على مدرسة تابعة للاونروا فيها مئات النازحين في رفح.
من جهته، كتب المتحدث باسم الاونروا كريس غونيس في تغريدة على موقع تويتر "التقارير الاولية تفيد ان هناك عددا من القتلى والجرحى في مدرسة للاونروا في رفح" مشيرا الى ان المدرسة تأوي نحو ثلاثة آلاف نازح.
واشار مراسل وكالة فرانس برس الى مشاهد فوضى عمت المكان بينما كان رجال الانقاذ يجلون الجرحى ويخرج اشخاص حاملين اولادهم وسط الدماء.
ومساء الاحد، اقر الجيش الاسرائيلي بانه قصف هدفا في محيط المدرسة مشيرا انه استهدف ثلاثة ناشطين من حركة الجهاد الاسلامي.
وقال الجيش في بيان "استهدف الجيش ثلاثة ارهابيين من الجهاد الاسلامي على متن دراجة نارية في محيط مدرسة تابعة للاونروا في رفح" مضيفا ان "الجيش الاسرائيلي ينظر في عواقب هذه الضربة".
وقالت الولايات المتحدة انها "روعت للقصف المشين لمدرسة تابعة للاونروا في رفح" مضيفة "نشدد من جديد على ضرورة ان تفعل اسرائيل اكثر لاحترام المعايير التي وضعتها هي، وتجنب سقوط ضحايا ابرياء".
واعتبر الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في بيان تلاه المتحدث باسمه ان هذا القصف "الذي يشكل انتهاكا فاضحا جديدا للقانون الانساني الدولي (...) هو فضيحة من الناحية الاخلاقية وعمل اجرامي".
وتابع الامين العام "هذا الجنون يجب ان يتوقف" داعيا اسرائيل وحماس الى وقف القتال والتفاوض على اتفاق لوقف اطلاق النار في القاهرة.
ورأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان قصف مدرسة تديرها الامم المتحدة في غزة الاحد هو امر "مرفوض"، داعيا الى "محاسبة" المسؤولين عن هذا الامر.
وقبل ذلك اتهمت حركة حماس الاحد الامين العام بانه شريك اسرائيل في "المجزرة".
وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري في بيان ان "استهداف مدرسة الوكالة في رفح هو جريمة حرب واستخفاف بالراي العالمي وبان كي مون شريك في المجزرة بسبب صمته على الجريمة وتباكيه على الجنود الاسرائيليين القتلة وتجاهله لدماء المدنيين الابرياء".
وفي تطور اخر، اتفق وفد فلسطيني يضم ممثلين عن حركة حماس الاحد في القاهرة على مطالب مشتركة سيتم تقديمها للوسيط المصري من اجل الوصول الى تهدئة في قطاع غزة، ابرزها فك الحصار عن القطاع المحاصر منذ العام 2006 ، حسب ما قال مسؤولون فلسطينيون.
وقال ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لوكالة فرانس برس ان الفصائل الفلسطينية التي التقت في القاهرة اتفقت على مطالب موحدة ابرزها "وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة وفك الحصار بكل ما يترتب عليه من فتح المعابر".
وسيلتقي الوفد الفلسطيني الذي يضم ممثلين عن السلطة الفلسطينية التي يترأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس وممثلين عن حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، وسطاء مصريين في وقت لاحق من مساء الاحد.
ومن المنتظر ان تمرر مصر المطالب الفلسطينية لاسرائيل التي امتنعت عن ارسال مفاوضين لها بعدما اتهمت حركة حماس بخرق هدنة لمدة 72 ساعة بعد وقت قليل من سريانها صباح الجمعة.
وعندما اندلعت الحرب في غزة الشهر الماضي، قدمت مصر مبادرة لوقف اطلاق النار، ايدتها سريعا اسرائيل والولايات المتحدة والجامعة العربية، لكن حماس رفضتها.
ودعت القاهرة، الوسيط التقليدي في النزاعات المتجددة بين اسرائيل وحماس، الفلسطينيين واسرائيل لارسال وفديهما الى القاهرة لبدء مباحثات للوصول الى تهدئة في غزة على اساس المبادرة المصرية لوقف اطلاق النار. لكن اسرائيل اعلنت انها لن ترسل وفدا للقاهرة.
وفي الوقت نفسه، اعلن الجيش الاسرائيلي فجر الاحد مقتل جندي فقد الجمعة فيما كان يشارك في القتال في قطاع غزة لترتفع بذلك خسائر الجيش الاسرائيلي الى 64 جنديا منذ بدء هجومه على القطاع في حصيلة هي الاكبر منذ حربه مع حزب الله اللبناني في صيف 2006.
واتهمت حركة حماس في بيان "الاحتلال بخداع العالم حين ادعى خطف جندي ثم اعترف حقاً أنه قتل في اشتباك واستغل ذلك لخرق التهدئة وارتكاب مجزرة رفح".
ولم تستمر الهدنة الانسانية الجمعة بين حركة حماس واسرائيل سوى بضع ساعات.
الى ذلك، بدأ الجيش الاسرائيلي الاحد سحب بعض قواته البرية من قطاع غزة واعادة نشر قوات اخرى بينما اكد متحدث لوكالة فرانس برس الاحد ان العملية العسكرية ما زالت جارية.
وقال المتحدث العسكري الاسرائيلي بيتر ليرنر لوكالة فرانس برس "نحن نسحب بعض (القوات) ونعيد نشر اخرى في قطاع غزة ونتخذ مواقع اخرى" مؤكدا ان "العملية مستمرة".
واضاف "نحن نعيد الانتشار في قطاع غزة ونتخذ مواقع اخرى مختلفة ونغير مهمة بعض القوات لكي لا تكون بالنسبة لهم نفس العملية البرية".
وتابع "لكن بالتاكيد سنواصل عمليتنا ولدينا قوة رد فعل سريع على الارض يمكن ان تخوض معركة مع حماس اذا تطلب الامر ذلك".
وتاتي تصريحاته غداة اعطاء الجيش الاسرائيلي اول اشارة الى انه ينهي عملياته في اجزاء من غزة حيث ابلغ سكان بيت لاهيا والعطاطرة في شمال القطاع السبت بان عودتهم الى منازلهم اصبحت آمنة.
واكد شهود في شمال القطاع انهم شاهدوا جنودا يغادرون المنطقة واخرين ينسحبون من قرى شرق خان يونس في الجنوب.
وهي المرة الاولى التي يسجل فيها انسحاب اسرائيلي منذ بدء الهجوم على قطاع غزة في 8 تموز/يوليو.
من جهتها، اطلقت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس صواريخ على تل ابيب وبئر السبع وبلدات اسرائيلية اخرى "ردا على المجازر الصهيونية البشعة التي يرتكبها العدو ضد شعبنا واخرها القصف الهمجي لمدرسة تابعة للامم المتحدة".
وقال بيان صادر عن القسام ان "استمرار العدو في هذه السياسة القذرة سيجعل كل المدن الصهيونية في دائرة استهدافنا، فليست هناك حياة أغلى من حياة أبناء شعبنا".