رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شخصية الأسبوع 22

أحتفظ كل أسبوع بسجل على شكل “ملاحظات” لما أشاهده من مواقف إنسانية أو اجتماعية تصلح لأن أضعها هنا. مع مرور الوقت، بدأت أكون قائمة طويلة بما أشاهده قد تصلح لأكون منها شخصية العام. لكن هذا الأسبوع كان مختلفا جدا.
كل ما كتبته لم يرتبط بالعيد والحفلات والألعاب النارية، والحياة الملأى بالتواصل والعلاقات الاجتماعية. رجعت لقائمتي فإذا بها تحتوي مشهد الرجل الذي دكت قوات الاحتلال الغاشم منزله فوق رأسه. قتلت كل عائلته، وأولهم ابنته ذات الثمانية عشر ربيعاً التي كانت قبل دقائق تسأله عن رأيه في التخصص الذي يجب عليها أن تختاره لدراستها في العام القادم. لم تمهلها القذيفة عشر دقائق بعد تلك المحادثة.
الجثة التي يحملها الناس فوق أعناقهم راكضين قبل أن تعود قذيفة أخرى لتدمير المبنى الذي سقط فيه قبل قليل عدد كبير من الشهداء. رغم ذلك كان منظر الناس يوحي بالغضب أكثر من الخوف. غضب على التواطؤ العالمي مع قوات الاحتلال المجرمة، وغضب من التبريرات اليهودية لجرائمها البشعة.
الغضب الذي انتاب العالم كله وليس الشعب الفلسطيني زاد ونحن نشاهد مناظر الجثث التي تسقط والطريقة الهمجية الجبانة التي تستخدمها القوات الإسرائيلية لتدمر كل شيء دون أن تواجه طفلاً واحداً. مناظر أعادت للأذهان تلك الادعاءات اليهودية على النظام النازي بسبب محارق اليهود في الحرب العالمية. نعم إنها محرقة يقوم بها من يملك الصواريخ ضد من لا يحمل سوى الحجر. كشفت الصور الوجه الأقبح والأخبث الذي شكل الشخصية الصهيونية الحديثة.
بنهاية الأسبوع لم تكن لدي شخصية محددة. كل الأشخاص في غزة هم شخصيات أسبوعي بكل جدارة. لكن ما حدث البارحة جعلني أعيد ترتيب مقالي. قَصْفُ النظام الصهيوني لمدرسة “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة، رغم بشاعته وخبث طويته ومظهره ومخبره. إلا أنه فند ادعاءات الصهاينة بأن ما تستهدفه هو مواقع إطلاق الصواريخ في غزة أو مواقع وجود الناشطين.
مدرسة الأونروا لم تكن سوى مقر لجأ إليه من هدمت منازلهم وفقدوا أبسط مكونات حياتهم. مدرسة الأونروا ومن فيها جعلوا كل رؤساء العالم، حتى المتواطئين منهم يبدأون في التنديد والاعتراض على الأسلوب الهمجي في تحديد الأهداف وقتل الأبرياء كبارا وصغارا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي