رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أثر المستثمر الأجنبي في السوق المالية

في قرار مرتقب صدرت موافقة مجلس الوزراء بالسماح للمؤسسات الأجنبية لبيع وشراء الأسهم في السوق السعودية؛ وذلك وفقا للتوقيت الذي تراه هيئة السوق المالية، وسارعت الهيئة إلى وضع برنامج للإجراءات التي ستعمل عليها السوق مع جدول زمني لبعض الإجراءات لحين فتح المجال للمؤسسات المالية الأجنبية لمباشرة الاستثمار في السوق السعودية، ولا شك أن هذه خطوة مهمة من شأنها أن تعزز من كفاءة ورشد السوق السعودية عضو مجموعة العشرين لأكبر عشرين اقتصادا في العالم والمصدر الأكبر للبترول إضافة إلى ما يتمتع به الاقتصاد السعودي في الفترة الماضية بنمو جيد سنويا ولديه مقومات تعزز أهميته كأحد الخيارات الجيدة للاستثمار بين أسواق متعددة في العالم خصوصا قطاعات مثل البتروكيماويات والمصارف والاتصالات والأسمنت، التي تتمتع بعوائد مستمرة ونمو في بعض مكوناتها.
الملاحظ أنه وبعد صدور القرار تجاوبت السوق المالية بصورة لم نعهدها منذ فترة بارتفاع مؤشر السوق بصورة كبيرة، والإقبال بصورة أكبر على شركات محددة وهذه اختيارات يمكن أن نصفها بأنها نوعية، حيث يتوقع المستثمرون أن الإقبال عليها سيكون أكبر، إضافة إلى تحسن أرباح بعض الشركات زاد فرص هذه الارتفاعات على بعض الأسهم.
والسؤال هنا ما أثر دخول المستثمر الأجنبي في السوق، وهل يعني ذلك بالضرورة ارتفاع الأسعار إلى مستويات أعلى من الأسعار الحالية؟
لا شك أن الاستثمار الأجنبي يعني بالضرورة تدفق المزيد من السيولة إلى السوق ونشاط أكبر في بيع وشراء الأسهم. ولكن المستثمر الأجنبي متاح له حاليا الاستثمار في السوق من خلال المؤسسات المالية المحلية، وقد تم الترخيص لعدد من المؤسسات المالية لتداول الأسهم في السوق السعودية ورخص للمؤسسات الأجنبية الاستثمار من خلالها، فالمستثمر الأجنبي ليس بعيدا تماما عن السوق السعودية، كما أن كثيرا من شركات التصنيف الائتماني تمارس تصنيف مجموعة من الشركات الكبرى في السوق المالية، مما يعزز من الشفافية بصورة أكبر عن الشركات في السوق السعودية، ومع ذلك فإن الفترة التي رخص فيها لمجموعة من المؤسسات المالية لممارسة خدمات الوساطة والاستثمار في السوق السعودية لم يتأثر السوق بصورة كبيرة، بل أصبح يميل أكثر إلى الاستقرار. ولذلك فإن دخول المستثمر الأجنبي قد لا يكون له بالضرورة أثر في ارتفاع الأسعار بصورة مطلقة.
المستثمر الأجنبي عادة يستثمر في أسواق متعددة حول العالم سواء في الأسواق الراشدة أو الناشئة، والسوق السعودية هي أحد الخيارات التي يمكن أن يستثمر بها ولن يستثمر فيها إلا إذا كان لديه قناعة أن الفرص فيها تفوق الفرص في السوق الرئيسة لديه، فضلا عن الأسواق الأخرى، فاستثماره في السوق السعودية دافعه اقتناص مزيد من الفرص وهذا بلا شك ممكن إذا ما كان أداء الشركات يحقق ذلك. ولذلك من المهم ألا ينظر المستثمر عندما يتخذ قرارا بالشراء في شركة أو في قطاع إلى أن المستثمر الأجنبي سيستثمر بصورة مطلقة حتى وإن كانت الأسعار تفوق الأسعار العادلة أو الجاذبة للسهم.
من الآثار المتوقعة لدخول المستثمر الأجنبي في السوق السعودية خصوصا إذا كانت تلك الاستثمارات بنسب جيدة فإن السوق ستتأثر بصورة كبيرة في الأسواق العالمية وموجات الصعود والهبوط باعتبار أن سلوك المستثمر في عمليات البيع والشراء ستتأثر بحالة الأسواق العالمية الأخرى، حيث قد تنالها موجات هبوط وصعود على المدى القصير متأثرة بتلك الأسواق. كما أنه من الآثار المتوقعة أيضا أن السوق المالية السعودية ستحظى باهتمام أكبر من مؤسسات التقييم لأداء السوق وتشريعاته وتنظيماته إضافة إلى تقييم الأسهم وأدائها، كما قد تتأثر السوق بما يسمى بالأموال الساخنة التي تدخل السوق بهدف المضاربة فيها مما يحدث تقلبات كبيرة فيها.
ومن هنا تأتي أهمية استمرار برنامج الهيئة في زيادة عمق السوق وتوفير خيارات أكثر للمستثمرين، والاهتمام أكبر بسوق الصكوك باعتبار أنها ستجذب كثيرا من المستثمرين وذلك من خلال تنظيمها بصورة أكبر من الناحية التشريعية، إضافة إلى تعزيز حجم الإصدارات، وتمكين الأفراد من الاستثمار فيها من خلال تجزئة أسعارها إلى وحدات مناسبة للأفراد وتخصيص جزء من هذه الإصدارات للاكتتاب بها من قبل الأفراد. كما أنه من المهم في هذه المرحلة زيادة برامج توعية المستثمرين الأفراد بالطريقة الأمثل للاستثمار في السوق، حتى لا يقعون عرضة للخسائر بسبب بعض الأنشطة المضاربية التي يمكن أن تكون أكثر نشاطا بعد دخول المستثمرين الأجانب.
فالخلاصة إن دخول المستثمر الأجنبي قد يعزز من كفاءة السوق ونشاطها، ولكن لا يعني بالضرورة ارتفاع الأسعار تلقائيا دون خضوعها لمعايير الأسعار العادلة لها، إذ إن المستثمر يبحث عن الفرص، ومن هنا تأتي أهمية العناية ببرامج توعية المستثمرين الأفراد كيلا يتأثروا بموجات تقلبات الأسعار لأسباب خارجة عن أداء السوق.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي