هوس الـ selfie
لقد حوّلت صور السيلفي حياة داني الشاب البريطاني إلى جحيم، بعد أن بلغ به شغف التقاط صور لنفسه حد الإدمان، حيث يمضي عشر ساعات يوميا يلتقط خلالها ما يزيد على 200 صورة سيلفي، حتى وصل به الحال إلى ترك مدرسته وخسارة أصدقائه كلهم، والبقاء في البيت لمدة ستة أشهر كاملة ليتفرغ لصوره، كما فقد 15 كيلو جراما من وزنه، ليبدو أفضل في الصور!
ورغم ما حدث له، ومحاولة والديه إقناعه بالإقلاع، إلا أنه غير قادر على التوقف، فهو يلتقط صورة لنفسه في كل لحظة تقريبا من وقت استيقاظه من النوم، وجميع نشاطاته اليومية، حتى دخوله الحمام - أجلكم الله - بعد ذلك يبدأ في تفحصها لاختيار الأفضل، وابتكار أوضاع جديدة، ليعود للتصوير من جديد، وقاده إدمانه إلى محاولة الانتحار، بتناول جرعة زائدة من الحبوب المنومة ليوقف هوسه!
لقد انتشر مفهوم «السيلفي» مع ثورة التكنولوجيا والهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي، وزاد اهتمام الناس به بعد الحفل الأخير لتوزيع جوائز الأوسكار، كتقليد لمشاهير هوليوود، وأدرجت كلمة selfie، أي تصوير الشخص ذاته، في قاموس أكسفورد عام 2013.
لقد حوّل هوس الشباب والمراهقين صور «السيلفي» من شيء جميل يحفظ الذكريات والكثير من الابتسامات إلى سبب في الوفاة، فقد لقيت مراهقة لم تتجاوز الـ 16 من عمرها حتفها عند محاولتها التقاط صورة سيلفي وهي تتسلق صخوراً وعرة، أثناء رحلة مدرسية لشواطئ مدينة ترانتو الإيطالية، ما أدى إلى سقوطها ووفاتها متأثرة بجراحها، وصعق شاب إسباني بالكهرباء أثناء التقاطه صور سيلفي له مع صديقه فوق سطح قطار كهربائي، ظناً منه أن التيار مفصول، ما أودى بحياته!
أو قد تقودك صورتك السيلفي التي تستعرض بها إلى السجن، وتكون شاهدا على نفسك وبالدليل القاطع، مثلما حدث مع الفتاتين السويديتين عندما التقطتا صورة ذاتية لهما في وضع مريب قبل سرقتهما مطعما، ما أدى إلى التعرف عليهما وسرعة وقوعهما في أيدي الشرطة، أما جاستن بالر فقد ألقي القبض عليه بعد نشره صورته وهو يحمل سلاحا على “الفيسبوك” قبل سطوه على بنك في ميتشيجان، وتسببت صورة سيلفي في سجن مراهق وفصل حارس أمن، لأنه لم يلاحظ اقتحام الفتى مبنى التجارة العالمي، والتقاط “سيلفي” على سطحه!
يحذر الدكتور دايفيد فايل، رئيس مجموعة الأطباء النفسيين من “السيلفي”، ويقول “إن إدمان التقاط صور الـ (سيلفي) بدأ يصبح ظاهرة عالمية، تؤثر في الصحة العقلية لكثير من المراهقين والمراهقات، الذين لا يستطيعون التوقف عن التقاط الصور”.