إجازة الدعاة 2
شروط إجازة الداعية هو موضوع مقال اليوم.
أرى أن الداعية المجاز من الأنسب ألا يقل عمره عن الأربعين عاماً، ذلك أن النضج الفكري والبدني يرتبطان بالتجربة الشخصية.
نسمع كثيراً كلمة "تلك كانت فورة الشباب"، بل إن كثيراً من الدعاة اليوم مسجونون داخل مفاهيم نشروها قبل أن يعرفوا خطأها، يبقى الواحد رهينة لتلك المفاهيم حتى لا يتهم بالكذب أو النفاق.
شرط آخر أرى ضرورته وهو أن يكون الداعية حاصلاً على شهادة علمية في المجال الذي يتحدث فيه. هذا لا يتعارض مع قيم ومفاهيم مجتمعنا وديننا. أغلبية المحدثين والفقهاء والدعاة الذين نشروا العلم في عصور الإسلام المتقدمة لم يفعلوا إلا بعد إجازتهم من علماء معروفين ومشهود لهم.
هذا الشرط أصبح أكثر أهمية في عصرنا الحاضر، فالداعية الذي كان ينشر الدين ضمن نطاق جغرافي محدود معلوم فيه حجم الخلاف وتوجه وقناعات الناس، ليس كداعية اليوم الذي يمكن أن يواجه فئات لا تحصى من المخالفين.
يأتي بعد هذا حسن التعامل، الداعية اللبيب الحبيب القريب من قلوب الناس. يجب أن يحتوي الداعية مخالفيه ويبين الأمور لهم ببشاشة وطيب نفس، وهذا من صفات النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
أذكر أن أحدهم سأله شاب قادم من الصين عن رأيه في مسألة فقهية فغضب وثار، وقال الكلمة المشهورة " قلنا لكم هذا حرام ". أنتج هذا السلوك كثيرا من العداء والتصلب لدى من يختلفون معنا في مسائل صغيرة ضد أهل المملكة ككل وجعل من كلمة "الوهابية" سبة يستخدمها كل من يريد أن يسيء إلينا كمجتمع ودولة.
يمكن أن نضيف بعض الأمور البسيطة كاختيار أوقات الدعوة، والمواضيع التي تهم الناس وتُشكِل عليهم، والتوسع في التوضيح عندما يحتاج إليه المتلقي، وبيان الآراء المختلفة في القضايا التي تهم الناس.
تضاف إلى هذا نقطة مهمة وهي عدم التشنج عند نقاش فكرة أو مفهوم أو سلوك أو "تقليعة" جديدة تجتاح المجتمع. رفض التغيير والجديد يؤديان إلى خسارة عدد كبير من المتلقين خصوصاً فئة الشباب.
أما مسؤولية اختبار وإجازة الدعاة، فأرى أنها على جهتين وقد يكون هناك غيرهما، الأولى وزارة الشؤون الإسلامية، والأخرى وزارة الداخلية.