رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أبناء الريح

هم جماعات متفرقة موجودة في معظم دول العالم أقصى ما يعرف عنهم سكان المدن أنهم مجموعة من البشر ينصبون خيامهم لفترة من الزمن في أطراف المدن ويمتهنون بعض الحرف اليدوية وقراءة الطالع وأعمال السيرك ثم يرحلون!
عالمهم أشبه بالأساطير والدخول إليه محرم ومقصور على أفراد جماعتهم فقط. كثرت حولهم الأقاويل وحاول الكثير من الباحثين كشف أسرار جماعتهم التي تعددت تسمياتها باختلاف البلدان وأشهرها في البلدان العربية "الغجر" في مصر و"النور" في بلاد الشام أما هم فيطلقون على أنفسهم أسماء عدة منها (أولاد الطرقات، شهود الزمان، أبناء الريح لعدم استقراهم في مكان واحد)!
من أكثر الشعوب إثارة للدهشة في تاريخ البشرية لاختلاف الروايات حولهم فقد استعصوا على علماء التاريخ لعدم وجود تاريخ مكتوب عنهم، فتاريخهم شفهي ينتقل من الأم للبنت لذلك تختلط الحقائق التاريخية عنهم بالأساطير التي يتفننون في روايتها!
تعود أصولهم إلى ثلاثة آلاف سنة حين تجمعت هناك على شواطئ نهر الهندوس قبيلة من جنس أبيض يتقن أفرادها صنع المعادن ويعرفون أسرار البرونز، انطلقوا من الهند وتوجهوا نحو آسيا الصغرى ومن هناك تفرقوا إلى مجموعتين "الرومن" وأغلبيتهم في أوروبا الشرقية، و"الدومر" في الشرق الأوسط. ويبلغ تعداد الغجر اليوم نحو عشرة ملايين نسمة.
اكتشف المؤرخون أنهم زرعوا بذور الحضارة في كل مكان مروا به منذ عصور ما قبل التاريخ حتى إن هوميروس الشاعر الإغريقي مؤلف الملحمتين (الإلياذة والأوديسة) أطلق عليهم لقب "جماعة النجمة"، ويقال إنهم من أسس ألبانيا.
مجتمعهم طبقي يقف على قمته "اللورا"، وهم من ينقل أسرار الأجداد وقوانين قبائل الغجر إلى الأحفاد، امتهنوا تجارة الخيل قديما واستبدلوا بها اليوم تجارة السيارات المستعملة أما "التشوراترا" فهم كثيرو التنقل وعاشقون للموسيقى، وأقلهم تنقلا "الكالدايراس" يسكنون أطراف الضواحي ويمارسون الحرف اليدوية ثم يرحلون!
لديهم مفاهيم غريبة، خصوصا السرقة، فهم يعتبرون أن كل الأشياء الموجودة في الطبيعة هي ملك للإنسانية جمعاء، لذا ليس من حق أحد اتهامهم بالسرقة، خاصة أنهم تعودوا في رحلاتهم التقاط أي شيء يمكن أن يستفيدوا منه، والأغرب أن الغجري لا يعتبر سارقا إلا إذا سرق ما ليس في حاجته أو سرق ممن هم أفقر منه! حينها يعتبر مجرما ويعاقب على فعلته.
تعرضوا للظلم والاضطهاد والترحيل على الدوام حتى أن ملك بروسيا أمر عام 1725م بقتل كل غجري فوق سن الـ 18، وفي الستينيات حاولت الأمم المتحدة إنشاء دولة مستقلة لهم ولكن المئات منهم رفضوا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي