رسالة الخطأ

  • لم يتم إنشاء الملف.
  • لم يتم إنشاء الملف.


المبالغة في تقدير الدعم المقدم لـ «سابك»

كثيرا ما نسمع عبارة أسعار عالمية لسلعة ما، ويتصور البعض أن هناك أسعارا موحدة عالميا . وينبغي التنويه أنه لا توجد أسعار عالمية موحدة لأي سلعة من السلع، ولكن تتقارب أسعار كثير من السلع في مختلف الأسواق ومراكز تبادل السلع المنتشرة في أرجاء المعمورة. وفي المقابل تتباين أسعار كثير من السلع بين الأسواق الرئيسة على مستوى العالم، وذلك بسبب اختلاف السلع وطرق وتكاليف شحنها والإمدادات المحلية والقريبة منها وأنظمة التجارة وترتيباتها. وتعاني أسعار الغاز الطبيعي من تباين كبير بين أسواق العالم الرئيسة بسبب تكاليف وطرق نقله، والحاجة إلى وجود عقود طويلة لإتمام صفقات تبادله وخصوصا بين الدول. وينخفض سعر المليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي حاليا في الولايات المتحدة إلى نحو 4 دولارات، بينما يتجاوز سعرها 12 دولارا في اليابان والشرق الأقصى ويبلغ نحو 10 دولارات في أوروبا.
وانخفضت أسعار الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بقوة خلال الأعوام الأربعة الماضية بسبب ثورة الغاز الصخري. ويتميز الغاز الصخري بكونه غازا غنيا بسوائل الغاز الطبيعي، حيث يحتوي على كميات كبيرة من هذه السوائل، ولهذا ارتفع إنتاج الولايات المتحدة من سوائل الغاز الطبيعي والذي يشكل الإيثان جزءا كبيرا منه حسب التعريف الأمريكي وتعريف منظمة الطاقة العالمية لسوائل الغاز. وقد أدت وفرة الإيثان إلى تراجع حاد في أسعاره في الولايات المتحدة حيث يباع حاليا عند مستويات تقل عن الغاز الطبيعي وتنخفض في بعض الأحيان إلى نحو ثلاثة دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية. ويرجع هذا الانخفاض إلى الفائض الكبير في إنتاج الإيثان عن احتياجات الشركات البتروكيماوية في الولايات المتحدة. ويتم في الوقت الحالي إعادة نحو 200 ألف برميل يوميا من هذا الفائض ليخلط مع الميثان لاستهلاكه كوقود.
ونشرت صحيفة "الاقتصادية" في عددها الصادر يوم الثالث من رمضان تقريرا عن الدعم الذي تتلقاه "سابك" على هيئة أسعار لقيم مخفض. وتم التركيز على الدعم الذي يأتي عن طريق أسعار الإيثان المخفضة. وتستهلك "سابك" حسب التقرير 15 مليون برميل سنويا، ولم يحدد التقرير إذا كان هذا من الإيثان أم من براميل النفط المعادلة، ويبدو أن هذا هو من براميل النفط المعادلة. وقد ورد في التقرير عند تحويل البراميل إلى وحدات حرارية عندما أشار إلى أن "سابك" تستهلك 87 مليون وحدة حرارية في السنة، وهذه الكمية لا تكفي لاستهلاك منزل كبير في الولايات المتحدة، والأصح هو 87 تريليون وحدة حرارية. وذكر التقرير أن أسعار الإيثان العالمية هي 10 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية أو ألف قدم مكعب تقريبا. وقدر التقرير قيمة الدعم المقدم إلى "سابك" الناتج عن خفض أسعار الإيثان بنحو 8.3 بليون ريال في السنة، ولا أتفق مع التقرير في حساباته لمقدار الدعم المقدم حسب البيانات التي أستخدمها. ويمكن تقدير حجم الدعم عن طريق ناتج ضرب كمية الغاز الذي تستهلكه "سابك" والبالغة 87.49 ترليون وحدة حرارية في الفرق بين متوسط سعري المليون وحدة حرارية العالمي والمحلي والبالغ 34.69 ريال حسب التقرير. وإذا ما تم القيام بهذه العملية فإن قيمة الدعم الذي تتلقاه "سابك" عن طريق خفض أسعار الإيثان تبلغ نحو ثلاثة مليارات وخمسة وعشرون مليون ريال وهو أقل بأكثر من خمسة مليارات من تقدير التقرير.
وقد حدد التقرير متوسط السعر العالمي للغاز الطبيعي بعشرة دولارات، وهذا هو السعر التقريبي للغاز الروسي في أوروبا. وقد استخدم هذا السعر لتقدير مقدار الدعم المقدم لـ"سابك" والقطاع الصناعي بشكل عام. فهل يقدم الدعم لتشجيع وتمكين الصناعة من المنافسة بشكل عام أو لمنافسة المصنعين الرئيسين في العالم. وأعتقد أن تشجيع الصناعة ورفع قدرتها على المنافسة يتم بالنظر إلى أسعار اللقيم في مختلف الأسواق وخصوصا في الدول الأقل كلفة. وتتمتع الولايات المتحدة في الوقت الحالي بوضعية الدولة الأقل كلفة في أسعار الإيثان وتصل أسعاره في بعض الأحيان إلى نحو ثلاثة دولارات للمليون وحدة حرارية، ولهذا أعتقد أن هناك مبالغة في تقدير قيمة الدعم المقدم لـ"سابك"، حيث ينبغي اعتبار الأسعار الأقل عالميا وليس المرتفعة، وذلك لتمكين الشركات الوطنية من المنافسة مع المنتجين العالميين. إن قيمة الدعم المقدم إلى "سابك" في شكل إيثان منخفض السعر أقل بكثير مما ورد في التقرير وتتراوح بين 740 مليونا ونحو مليار ريال، إذا تم اعتبار أن أسعار الإيثان تتراوح ما بين ثلاثة وأربعة دولارات للمليون وحدة حرارية، وإذا كانت بيانات حجم استهلاك "سابك" من الإيثان دقيقة كما وردت في التقرير.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي