مبادرة الشدي
كتب كبير كتاب الرأي علي الشدي في هذه الصحيفة مقالا مهماً، يستنهض فيه مسؤولي الأمانة العامة لمجلس التعاون ومسؤولي "الشورى" في دول المجلس، لتشجيع إنجازات وإبداعات أبناء المجلس التي برزت بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة.
لعل الإشكالية المجتمعية التي تزامنت مع الطفرة النفطية لدول المجلس أثرت في سلوك الأفراد وعنايتهم بجزئيات مهمة في ضمان ديمومة التقدم والتطوير والنماء، المعتمدة على سواعد أبناء الوطن. اعتبر أستاذنا ذلك جزءاً من متلازمة الهروب من الفقر.
يحق للفقير أن يفرح ويعيش حياته عندما يكتشف فجأة أنه يمتلك كنزاً خفياً، بعد أن كان يراقب أقرانه يعيشون حياة رغد، ولم يعيروه اهتماماً أو رعاية. أستثني من ذلك مكة والمدينة اللتين حظيتا ببعض اهتمام من الدول العربية والإسلامية لأسباب معلومة.
استمتع أبناء الخليج بالوفرة الجديدة، بشكل أثر سلباً في إمكانية استدامة الحياة الرغيدة، لكن حولنا من الشواهد ما يمكن أن يعيننا على الحفاظ على الوفرة بعيداً عن مسببها وهو النفط.
أهم تلك الشواهد هي حالتا اليابان وألمانيا. اعتمدت الدولتان على العلم والعدل للابتعاد عن الفقر والدمار الذي خلفته الحرب الكونية. خرجت الدولتان ببنى تحتية منتهية، وصناعات مدمرة وفقر جعل عملتيهما لا تساويان قيمة الورق اللتين تطبعان عليه. لكنهما نهضتا في زمن قياسي من خلال الفرد الذي صنع المعجزات. مؤكدا أننا في حاجة إلى مثل تلك النهضة البشرية التي أعادت التوازن لدول كانت على شفا النهاية خلال فترة لم تتجاوز 20 عاماً.
في المقابل نشاهد دولا تعتبر مثالية في إيضاح هذه النظرية المهمة، كوريا الجنوبية والشمالية، دولتان خرجتا من رحم واحد. اهتمت إحداهما بالفرد لتصبح من أفضل دول العالم اقتصاداً وعلماً وانضباطاً ودخلا، وأخرى بنت حياة الفرد فيها على ارتفاع صوت تصفيقه للقائد، وهددت العالم بالنووي إن لم يتصدق عليها بالغذاء الذي لا تستطيع أن تزرعه لمواطنيها.
استعاد إنسان الخليج توازنه، ولا بد أن تسهم الحكومات في تشجيع الإبداع وتحفيز بروزه لدى الأبناء والبنات. دعم المشاريع الصغيرة، وتطوير التعليم العام والجامعي، واستقطاب المؤتمرات والصناعات ذات القيمة المضافة. كل ذلك بالتوازي مع الاحتفاء بالإبداع من خلال فعالية كبرى تجتاح دول المجلس ستكشف للعالم حقيقة ابن الخليج.