لا خيركم ولا كفاية شركم
كتبت قبل أيام عن شكوى مواطنين اضطروا لسفلتة الطريق الواصل إلى قراهم على نفقتهم الخاصة نظراً لتباطؤ الوزارة عن تقديم الخدمة المستحقة لهم. ذكرت في المقال أمثلة عن طرق نفذت بشكل سيئ أدى إلى تخددها عند مرور أول شاحنة أو صهريج أو خلاطة أسمنت عليها. بل إن المشهور عن طرقنا أنها تبدأ في الاهتراء فور تسلمها لأسباب، منها عدم التزام الشاحنات بالوزن المحدد والتنفيذ غير المقبول من قبل الشركات التي أصبحت تضمن العقود قبل فتح مظاريفها. بل إني حضرت عند مسؤول وجه بإرسال طلبات العروض بالفاكس لشركات معينة مع علمه بسوء أدائها، قبل أن يعلن عن المشروع بشكل نظامي.
يتنافى كل هذا مع مبادئ تأهيل المقاولين التي تتبعها أغلب الشركات ومنها شركة أرامكو السعودية. التأهيل وسيلة لضمان التعامل مع شركات ملتزمة متمكنة. يبقى الإعلان عن المنافسات حقاً مشروعاً، لكن تشجيع الأفضل يخدم الصالح العام.
بالأمس كتبت شركة أرامكو السعودية طلباً إلى وزارة النقل طالبة الموافقة على إعادة رصف طريق أدى لتلف سيارات منسوبيها وعرضهم للخطر طوال سنوات. سلوك يدل على اهتمام "أرامكو" بمنسوبيها وحماية ممتلكاتهم وأرواحهم. توقعت أن ترحب وزارة النقل بالفكرة وتمنح الشركة الفرصة لإصلاح الطريق الذي نفذ بشكل غير مقبول.
تستفيد وزارة النقل من المبادرة أيضاً فهي تسهم في تنفيذ التزاماتها دون مقابل. كما أنها تستر عيوب التنفيذ التي اقترفتها الشركة المنفذة وساهمت فيها لجنة التسلم الابتدائي التي تسلمت الطريق وأعطته شهادة القبول دون إجراء اختبارات فيزيائية عليه.
أسوأ من ذلك أن "النقل" ادعت أنها تطبق المواصفات نفسها التي تطبقها "أرامكو" في أعمالها، فهذا اعتراف بضعف الرقابة والتسلم. الأسوأ هو عذر "النقل" التي قالت إن الطريق لا يزال في فترة الضمان الفني، فكيف يستمر الطريق مفتوحاً أمام السيارات وهو بهذه الحالة السيئة، ولماذا لا يكلف المقاول بإصلاح العيوب على حسابه؟!
يبدو أن وزارة النقل ستنتظر حتى تنتهي فترة الضمان، ثم تحيل العمل لـ "أرامكو" فيخرج المقاول من التزاماته سليماً معافى بمشروع لا يحقق أدنى المتطلبات الفنية، وتسلم لجنة التسلم الابتدائي من المحاسبة القانونية على التسلم غير القانوني، ويخسر المواطنون أرواحهم وممتلكاتهم.