المواطن المكتسب الأهم
أهمل الكثير من الدول المجاورة التعامل مع مفردات الإرهاب فانقلبت خلال فترة وجيزة لأهداف مستباحة من قبل المجموعات الإرهابية، التي عندما تشذ فإنها لا تعرف كيف تعود إلى الطريق الصحيح.
تلك الجماعات وأفرادها الذين امتهنوا الإرهاب بطرق مختلفة اكتشفوا أن ما اقترفوه من الجرائم لا يغتفر، وأنهم لا يحسنون إلا تهديد الأمن فامتهنوه وسيلة لكسب العيش، واستفزوا معهم من يُزيِّن لهم أعمالهم بالفتاوى المفسدة من علماء لهم قدرات خطابية تغطي عوار علمهم الشرعي.
أما دول أخرى فقد حولت أراضيها لمراتع للفاسدين والمرجفين والإرهابيين في محاولة لزعزعة استقرار من يخالفونها في الفكر أو المذهب. دربت الإرهابيين لاختراق المجتمعات وتفجير المسؤولين والمنشآت، وقدمت لهم الدعم والفتاوى المبررة فنالت جزءاً مما أرادت، لكن السحر لا بد أن ينقلب على الساحر. وجدوا أنفسهم في النهاية ضحايا لعمليات التفجير والتدمير والسقوط عن الكراسي.
حاولت دول أخرى أن تتعامى، بل تساند الإرهاب الذي يصنع داخل أراضيها، ويقتل أبناءها، واستمرت تشيع الشهيد بعد الآخر حتى وصلت مرحلة الخضوع للمنظمات الإرهابية العابرة للحدود. أصبحت هذه الدول تُدار من الخارج، وليتها تحصل على مرادها، بل إنها أصبحت تنتظر فرج الموافقات والتعيينات والقرارات القادمة من الخارج.
تستمر دول في نشر الإرهاب وتشجيع الإرهابيين وتدفع لهم المليارات من قوت شعوبها التي ترزح تحت خط الفقر، وتعوق حركة اقتصادها الذي يبقى رهن ما يمكن أن يتبقى من عمليات تمويل الإرهاب والإفساد. لكنني أعيد عبارتي السابقة "لا بد أن ينقلب السحر على الساحر"، قضية وقت لا أكثر.
المملكة هي أكبر محاربي الإرهاب. لها من النجاحات ما يحق لها أن تفخر به، لأنها سخَّرت نفسها وقدراتها لمكافحة الإرهاب وحماية المكون الأهم وهو الإنسان. قررت المملكة حماية مكتسباتها، وهو حقها ومسؤوليتها.
المواطن هو المكتسب الأهم بعد الدين الذي نفخر بخدمته ونشره. التزمت الدولة بحماية مواطنيها من كل مكونات الإرهاب. أمر لا بد أن يعيه ويسهم فيه كل مواطن لتصمد وحدتنا الوطنية في وجه الإرهاب بكل أشكاله، لأن البديل هو ما نشاهده حولنا في دول كانت واحات للحياة والسياحة والاقتصاد والأمن.