رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


طريق عبر الجبال

وصل الأسفلت منزل أخي أخيراً. صبر أربع سنوات, راجع خلالها وشكا ووكل من يراجع عنه, وتولى جارنا الترافع بعد أن اكتشفنا أنه يعرف المهندس المسؤول عن الطرق في بلدية المركز البسيط الذي يتبع أمانة منطقة عسير.
جاء الأسفلت، ولله الحمد, مع أنه " اخْدَوْدَدَ " بعد مرور أول صهريج مياه عليه, لكن هذا يحدث في أكبر المدن، ففي شارعي في الرياض هبط الأسفلت الذي كان حلاً لأخدود آخر عندما داسته أول "خلاطة أسمنت". المهم أنه وصل.
أمر لا يستطيع أن يقوله جيران الطريق العام في منطقة الباحة, حيث تعيش أكثر من 80 عائلة يبعدون 1900 متر عن أقرب طريق معبد يصلهم بالحضارة والمستشفيات والمدارس والأسواق.
حاول المواطنون أن يسترحموا ويستعطفوا وزارة النقل والبلديات لكنهم لم يحظوا بما حظيتُ به أنا وأمثالي ممن يعرفون أشخاصاً في مراكز "السفلتة".
غريب فعلاً أن نطالب بالسفلتة في دولة من أغنى دول العالم بسبب النفط, وهو المصدر الرئيس لذلك الثعبان الأسود الذي يصنع المعجزات ويحيي الأراضي الموات. لكنها حال الدنيا, فـ "اللي مو عالبال حاله صعيب".
عندما ملَّ المواطنون من المطالبة وتملكهم اليأس, جاء أحدهم بفكرة مكلفة على جيوبهم المعدودة ضمن محدودي المداخيل. اقترح أخوهم أن يتبرعوا لتنفيذ الطريق ما دام أمرهم لا يهم أحداً. جمع الناس المال وبدأوا تكسير الصخور وتمهيد الطريق والطلب من أصحاب الأراضي السماح بالعمل.
ما زال العمل مستمراً وطلب التبرعات للطريق يشغل وقت وفكر كل أهالي قرى النمرة والطوارف وغافلة التي تتبع شدا الأسفل في محافظة المخواة في منطقة الباحة.
قرأت فيما مضى تصريحا لأحد مسؤولي النقل أكد فيه لأحد المطالبين بالسفلتة لطرق القرى المعزولة في منطقتي عسير وجازان أن طرقهم ليست ضمن اهتمام الوزارة. لهذا أطالب الوزارة ببرنامج طوارئ يكون استخدامه للطرق التي تصل القرى والمراكز المعزولة بالطرق الرئيسة، خصوصاً تلك التي تقع في مناطق جبلية.
أخيراً ... أقول ليس من الصحيح أن نترك الناس يمارسون جمع الأموال لأعمال من مسؤولية الجهات الحكومية, فالدولة غنية وخادم الحرمين الشريفين وضع المواطنين في ذمة كل وزراء الدولة. فأدوا أعمالكم ودعوا الفقراء يصرفون أموالهم على أسرهم واحتياجاتهم الأخرى.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي