رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


رمضان .. والمبالغة في الإنفاق

شهر رمضان خصه الله سبحانه وتعالى بالركن الرابع من أركان الإسلام وهو الصوم، وهو من أعظم العبادات، كما أن للشهر أفضلية على غيره من الشهور، حتى أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كان يحرص على أن يخص هذه الفترة بالعبادة والطاعة على غيرها من الشهور.
في هذه الفترة من العام يبدأ يتغير سلوك الأفراد في الإنفاق، فمن المعروف أن الإنفاق يزيد بصورة واضحة وتتغير نوعية الأطعمة التي يقبل عليها الأفراد، وغالبا ما تكون أكثر كلفة، إضافة إلى أن هذه الفترة ــ خاصة أن شهر رمضان يتوافق مع فترة الإجازة الصيفية السنوية للمدارس ــ تزيد فيها المناسبات الاجتماعية والولائم، والتواصل بين الأقارب والأصدقاء، وهذا كله يتطلب الإعداد لها، مما يزيد من الإنفاق بصورة ملحوظة، كما أن هذه الفترة تليها فترة عيد الفطر، الذي يتطلب الاستعداد له الإنفاق أكثر.
لا شك أن التغير في طبيعة وظروف هذه الفترة يتطلب مزيدا من الإنفاق ولكن السؤال هنا: هل من المناسب المبالغة في الإنفاق في هذا الشهر الفضيل؟
لا شك أن مفهوم الصيام يعني الإمساك عن الطعام والشراب طيلة النهار، مما يعني أن الفرد يفترض أن يقلل من الطعام والشراب إذ إنه يكون في معظم اليوم صائما، كما أنه من آثار الصوم التربوية أنه يربي المسلم على القدرة على الاستغناء عن الطعام لفترة طويلة نوعا ما، مما يجعله أكثر قدرة على تحمل الظروف الأصعب، كما أنه يعود الإنسان على التخفيف من حالة الترف والمبالغة في الأكل والشرب، التي تؤدي إلى بعض الأمراض ومنها السمنة، في حين أن الأولى بالمسلم أن يكون أكثر حرصا على التخفيف من فضول الطعام والشراب كما جاء عن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع"، حيث يكتفي المسلم بالقدر الذي يحتاج إليه من الطعام، كما أن سلوك الأفراد يميل إلى أنواع من الأطعمة الأكثر ضررا للصحة في هذه الفترة.
ويفضل في هذه الفترة قدر الإمكان أن يخصص الفرد مبلغا للصدقة على الفقراء، إذ إن الصيام يشعر الشخص بحالة كثير من الناس الذين لا يجدون قوت يومهم، فيشجع هذا الشخص على الإنفاق أكثر عليهم والإحساس بظروفهم ومشاعرهم، خصوصا كما نعلم أن الصدقة لها ثواب عظيم، ويزيد ثوابها في هذه الفترة من العام، إذ إن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ كريم ينفق في سبل الخير، وأكثر ما كان يتصدق في رمضان لعلمه ــ عليه الصلاة والسلام ــ بأثر الإنفاق في هذه الفترة وتفضيله الإنفاق في سبل الخير أكثر مقارنة بفترات أخرى من العام.
وهذا ما يجعل من الأهمية بمكان أن تعتني المؤسسات الخيرية في هذه الفترة بسبل الوصول إلى المحتاجين والمتبرعين، إذ إن البعض من الأفراد يرغب ويخصص مبلغا للتبرع به بل يفضل الكثير إخراج زكاته في هذه الفترة من العام، وبسبب عدم معرفته أو اطلاعه على برامج بعض المؤسسات الخيرية فإنه يلجأ إلى تسليمها إلى بعض الأشخاص الذين يسألونه هذا المال وإن كان لا يعرف حقيقة ظروف هذا السائل، وقد ثبت أن البعض منهم غير محتاج في الأساس، وقد تذهب هذه الأموال إلى جهات مشبوهة، أو غير معروفة فيكون الشخص قد أخرج ماله فيما لا يحقق الهدف الذي أخرجه من أجله، علما بأن على الفرد مسؤولية إيصال المال إلى مستحقه بقدر ما يستطيع.
من الأمور التي ينبغي أن يعتني بها المسلم في هذه الفترة أن يحرص على الاستفادة من وقته بالصورة الأمثل، حيث نجد الإقبال الكبير على الأسواق، وقضاء أوقات طويلة ومتكررة فيها، علما بأن هذه الفترة من العام لا تتكرر إلا مرة واحدة، والمبالغة في الشراء في هذه الفترة لا شك أنها أحد أهم أسباب ارتفاع الأسعار.
من المبادرات الجيدة لبعض المراكز الغذائية هو إيجاد بطاقات يستطيع بها المحتاج أن يستبدلها بمواد غذائية، وهذا النوع من البطاقات قد تساعد في أن يطمئن المتصدق بأن الشخص المحتاج سوف ينفق المال على احتياجاته، ولا ينفقه على أمور كمالية، حيث يوجد من المحتاجين من لديه سوء في إدارة ماله.
فالخلاصة أن هذا الشهر المبارك فرصة للعبادة، وأن يستشعر الفرد حالة الفقراء والمحتاجين، ولكن المبالغة في الإنفاق فيه على الأطعمة، والانشغال بالتسوق والإعداد لها قد يفقد جزءا من آثار الصوم على المسلم، كما يزيد من الأعباء المالية عليه، ولا يشجعه ذلك على الإنفاق أكثر على الفقراء والمحتاجين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي