وصمة عار في كأس العالم

في كأس العالم كثير من الأحداث والأهداف والمتعة، ولكن أشد ما لفت انتباهي انتشار الوشم "التاتو" بين اللاعبين وآخرها وشم آثار أقدام قط على ظهر أحدهم!
فهم وغيرهم من المشاهير لم يتركوا جزءا من أجسادهم من قمة رؤوسهم حتى خُمص أقدامهم إلا زينوه ــ أو بالأصح شوهوه برسومات وأشكال غريبة من جماجم وثعابين وطيور وشياطين ورسومات خادشة للحياء وعبارات وطلاسم، فما الذي دفع اللاعبين وغيرهم من المشاهير لتحمل ألم الحفر والوخز وتشويه أجسادهم بأشكال غريبة وألوان صاخبة وكأن الواحد منهم لوحة فنية متحركة أو إحدى الجداريات!
لقد حاول علماء النفس تفسير هذه الظاهر على أنها حالة من الشك وعدم اليقين الذي يتملك الشخص وخوفه من المستقبل، واستخدموا نوع الوشم للتفسير، فالوشم الذي يحمل جماجم وثعابين وشياطين وحيوانات وتنين وألسنة لهب يمكن اعتباره محاولة لاستحضار قوى خفية في الكون، ويرى فيه البعض حماية وخلاصا مما قد يتلبس الإنسان من شر أو مستقبل مظلم، وبعضهم فسره بحب هؤلاء للتمرد على شيء ما وميلهم للاستهانة بالحياة وتحدي الأعراف الدينية والقيم التي اتفق المجتمع على احترامها والتمسك بها.
والوشم ليس ظاهرة حديثة فقد تم العثور على مومياء تعود إلى العصر النحاسي عام 3400 قبل الميلاد تحمل 57 وشماً مكونة من خطوط ونقط على امتداد الظهر، ويعتقد أن هذا الوشم شكل من أشكال العلاج، وأخذه الغربيون من البولنيزيا ومنهم انتقل للبحارة حيث توشم أجسادهم للتعرف عليهم حال الغرق. واشتهر وارتبط استخدامه بالعصابات الإجرامية وخصوصا في اليابان والمافيا الروسية.
ولدى شعوب أخرى يستدل بالوشم على مكانة الشخص الاجتماعية ونسبه، مثل وشم (الموكو) على الوجه للرجال والنساء، أو للدلالة على الشجاعة والحب، كما يستخدم كرمز ديني أو تعويذه وتميمة.
وأكثرها قسوة استخدامه للدلالة على المنبوذين والعبيد، حيث يكتب على جباههم (أوقفوني أنا هارب) حتى لا يفكروا في الهرب، أو السجناء لتحديد هوياتهم، وتم منع تلك الوشوم من قبل قسطنطين الأول عام 330م، و(مجلس نيقية) الذي حظر استخدام جميع أنواع العلامات على الجسد (ستيجما) عام 787م، على اعتبار أنها "وصمة عار" وهو ما تعنيه كلمة stigma اللاتينية.
ورغم انتشاره اليوم بين جميع طبقات المجتمع إلا أنه لا يزال ينظر إليه على أنه وصمة عار وعمل منبوذ في أغلب الديانات والأعراف.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي