اعتداء على هيبة الدولة

انتقدت قبل فترة تصرف أحد أفراد الدوريات عندما حاصر سيارة كان يطاردها بالصدم لدرجة منعت الراكب من الخروج، وكادت تؤدي إلى مشكلة أكبر لو حدث تماس كهربائي أو أصيب الشخص وهو ما زال تحت بند الاتهام وليس التجريم.
اليوم ــ ومع كل أسف ــ أتحدث عن موضوع معاكس تماماً. انتشر في اليومين الماضيين، مقطع يصور مجموعة من الشباب المتهورين وهم يصدمون سيارة المرور ويطاردونها لتبتعد عن موقع يبدو أنه كان يستعد لاستقبال أعمال التفحيط المخالفة للقانون التي طالما شكونا منها، وأدت لفقدان حياة فلذات الأكباد.
لا أدري من أين أبدأ، فتصرف رجل المرور قد يكون خاطئاً عندما ذهب للموقع دون ضمان وجود دعم له من زملائه أو من العمليات التي تتابعه. كما أن دخوله وسط ذلك الكم الكبير من السيارات، أحدث مشكلة والرجل غير قادر على المحافظة على هيبة الجهة التي يمثلها.
المحور الآخر في القضية هو مجموعة الحضور الذين بدأوا في تشجيع العملية "البربرية" التي تقلل من هيبة الدولة التي حمتهم وتقلبوا في نعمها. أظهر هؤلاء النفر قلة التربية، وغياب الوطنية، وعدم احترام القانون. هذا كله منذر خطر كبير، إن كان الأبناء الذين ينعمون بكل هذه النعم لا يقدِّرون الوطن، فهم في حالة من الشذوذ الفكري والفساد الأخلاقي الذي لا بد أن تراجعه كل جهات التربية وأولها الأسرة والمسجد والمدرسة التي أنتجت لنا هذه النوعية التي لا يفخر بها وطن.
أما مرتكبو الجريمة فهؤلاء بذرة فساد، ولا بد أن تبحث عنهم الوزارة بكل إمكاناتها وتخضعهم للقانون وتوقع عليهم أقصى عقوباته. إن استتباب الأمن يأتي من أمور كثيرة، لكن أهم تلك الأمور هو الخوف الذي ينتاب من يحاول أن يخالف القانون. هيبة الدولة ليست موضوع نقاش أو أخذ ورد.
إن تُرِك هؤلاء بعد أن فعلوا ما فعلوا فلا نستغرب أن يأتي آخرون ليفعلوا أسوأ مما فعل هؤلاء، والشواهد من حولنا كثيرة.
أدعو من هنا كل المواطنين المخلصين الذين يهمهم أمن الوطن وهيبة الدولة أن يبادروا بالإبلاغ عن هؤلاء، وأدعو الوزارة لإيقاع أكبر عقوبات عليهم وإعلانها للجمهور، فهناك ما يسكت عنه وهناك ما لا يسكت عنه.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي