رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المدرسة بين المحمول والقرطسة

استهجن الجميع ما فعله الطلبة عندما احتفلوا بتخرجهم بطريقة غير حضارية ومهينة للعلم الذي يتلقونه في المدارس. بل إن أكثر المستهجنين كانوا من طائفة المعلمين والمعلمات ومديرات ومديري المدارس. توج ذلك قرار تاريخي من الوزارة بالتحقيق الفوري مع إدارة المدرسة التي نتج عن سلوكها ذلك التصرف المرفوض.
هنا تبدو الأمور معقولة ومقبولة وليس فيها ما يمكن أن يتطرق له صاحب مقولة. إلا أن محدثكم اقترح أن يُسلَّم الطلبة أجهزة حاسب محمولة، يمكن أن يعرف قدرها الطلبة في نهاية السنة الدراسية. بل إنني رأيت أن من المكافآت المجزية أن يمنح الطلاب المتفوقون برامج تسلية يستفيدون منها في الصيف وتعدهم لعام قادم من التربية.
استغرب البعض قولي وظنوا أنني عدو للغة قومي، وأن التلاميذ قد يفقدون قدرتهم على الكتابة. لكنني أرى أن المزاوجة بين الاثنين ممكنة، ولعل هذا يؤدي إلى حفظ الكتاب والعلم ممن قد "يركُنُه". طلب العلم يا سادتي له وسائل عدة، ومهم هنا تبني مناهج وأساليب متجددة، لأن العالم يتحرك بسرعة والمخاطر من حولنا مهددة.
لكن ما هزم كل نظرياتي، وألغى ما كنت أبنيه من الآمال في التعليم والمدارس، ما شاهدته بالأمس من كتب جديدة رميت قرب مدرسة في منطقة المدينة، بل إن صاحب المقطع ذكر المدرسة بالاسم وحدد الكتب التي رميت وأرانا إياها جديدة وعليها الختم. فكيف يجتمع هذا مع ما رأيناه من الحزم والحسم؟ ولماذا لم تتعظ هذه المدرسة ولم ترعو؟
إذا كانت الوزارة تنفق الأموال على هذه الكتب، ثم تعود لتنفق المزيد مع التمزيق والرمي المنتشر، فهناك حالة فصام بين أخلاقيات الوزارة، ولنسمها "القيم"، وقيم المدارس إن كان ينطبق عليها ذلك الاسم.
ثم إن الوزارة لا بد أن تحل المشكلة بشكل يمنع تكرارها، ولا أظن ذلك إلا بتبني التوجه الذي قلت، فعمموا الأجهزة المحمولة، وامنحوا الطلبة حصصا في الكتابة اليدوية يمارسونها داخل المدرسة، ولتبق مقرراتها داخلها، ولتعمل إدارات المتابعة والمراجعة الداخلية على التأكد من حماية العلم، ليس من الطلبة فحسب، بل من المدرسة التي أصبح لها نصيب من الإثم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي