اللغة الخضراء

لو قدر لك أن تزور قرية "كوسكوي" التركية لشاهدت أمراً عجيباً، إنهم يتحدثون ويتواصلون مع بعضهم من خلال لغة الطيور (التصفير)، لكي يحلوا مشكلة التواصل في قرية لا توجد فيها كهرباء ولا أي وسيلة من وسائل التواصل الحديث، مع وعورة تضاريسها التي تجعل التنقل صعبا حتى لمسافات قصيرة، لغة الطيور أقل استهلاكا للطاقة من الصراخ والمشي لمسافات طويلة.
كلما اقتربنا من الطبيعة منحتنا من طاقتها وأسرارها الشيء الكثير، ولغة الطير أو (اللغة الخضراء) نسبة إلى الطبيعة هي أحد أسرارها، لم يستطع أحد حتى الآن فك شفرته، فهو آية من آيات الله - عز وجل - خص بها بعضا من خلقه، اقتبس منها الإنسان بعضا من رموزها، وبواسطتها تمكن من إرسال أدق العبارات والجُمل!
في أمريكا يوجد معهد لتعليم لغة الطير أو منطق الطير يعرف باسم "ماكس بلانك"، وفيه تم إجراء تجربة مدهشة، حيث تمكنت فتاة من التحدث مع كتكوت أوز داخل بيضته، وبعد خروجه إلى النور لم يعرف سواها، وأخذ يتبعها في كل مكان ولا يعصي لها أمرا!
ومنذ القِدم سعى العلماء لإعادة اكتشاف هذه اللغة التي يقال إنها أول لغة خلقها الله - عز وجل - في الكون، وتتحدث بها جميع المخلوقات، ومن بينها الإنسان!
فبعض الثقافات تعتبر الطيور رمزا للمعرفة التي تعتمد على التنبّؤ ومعرفة الغيب، حتى إن الكتابة الهيروغليفية كانت تُسمّى "أبجدية الطيور"، ومنذ عصر النهضة اعتبرت الطيور عنصر إلهام للبحث عن لغة بدائية موسيقية الإيقاع.
يقول بعض علماء الرموز اليوم إن الدماغ يعرف تأثير تكرار الكلمات على العقل، وأهمّ ما نتعلّمه في لغة الطيور أن الكلمات ذات الأصوات المتجانسة لها نفس المعنى، مما يساعد كثيرا على فهم الأسرار الخفية لعالم الأساطير المثير وفك بعض أسرار الكون، حيث تبدو الأشياء خلاف ما هي عليه في حقيقتها وجوهرها، بشرط معرفتنا بالقوانين القديمة.
من جهة أخرى، أثبتت الدراسات الحديثة أن بعض النظم الصوتية التي تستخدمها الطيور شبيهة بتلك الموجودة في اللغات البشرية، كما أن موجات دماغ الإنسان لها تردّدات لو قدّر لنا أن نسمع بعضها على الطيف الصوتي فسيتبيّن لنا أنها تشبه أصوات بعض أسماك البحر، وهذا الطيف الصوتي يمكن أن يكون صوتا كونيا جامعا، لذا نستطيع القول إن أغاني الطيور تضبط التناغم بين موجات أدمغتنا والموجات الصوتية التي تمتلئ بها الأرض والكواكب من حولنا!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي