بدلات المتقاعدين

يحرص مجلس الشورى على التفاعل مع الهم العام، رغم أن الكثير من القرارات التي تصدر من المجلس تحتاج إلى موافقات لتصبح قيد التنفيذ. ما دام دور المجلس في هذا الإطار فإن مهمته الأسمى هي إسعاد المواطن وإيصال صوته وشكواه ومعاناته للقيادة. يؤكد هذا الدور أن الكثير ممن يتابعون المجلس ونشاطه يعتبرونه صوت المواطن. ولو نظرنا إلى الصورة الأكبر لأمكن تعريف المجلس بأنه المواطن في مقابل الوزارات التي تمثل الحكومة.
كتبت كثيرا في انتقاد بعض القرارات التي تصدر عن المجلس التي لم تراعِ المتغيرات الاقتصادية والمعاناة اليومية للمواطن. بل إن بعض المداخلات والمقترحات التي يتبناها بعض أعضاء المجلس تكون في أحيان كثيرة بعيدة كل البعد عن العناية بهذا الجانب. فلماذا يتبنى المجلس حداً أدنى للراتب الشهري يقل عن القيمة المقدرة لحاجة المواطن بأكثر من خمسة آلاف ريال شهرياً.
كما يجوز أن أسأل لماذا يشجع المجلس انخفاض كفاءة بعض الإدارات والمؤسسات الحكومية، من خلال تحميل المواطن نتائج أخطائها. فعندما يتبنى أحدهم رفع نسبة مساهمة الموظف في ميزانية المؤسسة العامة للتقاعد إلى 12 في المائة. أتوقع أن الأولى هو البحث في سوء استثمار أموال المؤسسة التي وصلت أرصدتها في يوم من الأيام أكثر من عشرة مليارات ريال غير مستثمرة في أي شيء، حولت إلى قرض حسن للدولة.
يعمل اليوم في الدولة أكثر من مليوني موظف على أنظمة الخدمة المدنية والعسكرية، ومن المتوقع أن ترتفع الأرقام خلال السنوات المقبلة، وما لم تستثمر المؤسسة إيراداتها بشكل اقتصادي سليم، فهي مؤهلة للمزيد من الصعوبات، خصوصا مع توجه الكثير من الموظفين للتقاعد المبكر.
هذا يعيدنا إلى مناقشة بدلات المتقاعدين التي يدرسها مجلس الشورى خلال الأسبوع. يستغرب كثيرون ومنهم محدثكم ألا يكون لطبيعة العمل الممارس علاقة بمستحقات الموظف التقاعدية. تحتسب المؤسسة الراتب الأساسي وتبني عليه الراتب التقاعدي. هذا الأمر يجب أن يعاد تنظيمه بمراجعة البدلات التي كان يحصل عليها الموظف. إن استمرار الراتب التقاعدي دون تغيير بغض النظر عن معاناة المواطن بسبب غلاء المعيشة، يسبب المزيد من المعاناة للمتقاعدين من ذوي الأجور المتدنية، أمر لا يرضي أحدا من محبي هذا الوطن. فاتقوا يا رعاكم الله دعوة المظلوم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي