رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


المواطن وترشيد الإنفاق على السياحة

في هذه الفترة؛ وهي فترة الإجازة الصيفية يستعد كثير من المواطنين للسفر للسياحة سواء كان ذلك في الداخل أو الخارج، وذلك بطبيعة الحال للترفيه عن النفس خصوصا أن هذه الفترة تعتبر الفترة الأشد حرارة خلال العام في المملكة، وهي الفترة المناسبة للسفر خصوصا للأسر التي لديها أبناء في المدارس، ولا شك أن مسألة السياحة هي أمر أو سلوك شائع في العالم بغرض الترويح عن النفس والترفيه، إضافة إلى اكتشاف الجديد عن الشعوب والثقافات ورؤية ما أبدعه الله من جمال في هذا الكون في مختلف الدول في العالم سواء في الشرق أو الغرب. ولا شك أن السياحة قد تكون لها أهداف متعددة، وهي أيضا تحظى باهتمام كبير لدى كثير من الناس مما جعل دولا كثيرة حول العالم تهتم بالسياحة بصورة كبيرة، وتشجع وجود مجموعة من البرامج التي تجذب السائح، وهذا ما يجعل من مسألة مناقشة الأمور المتعلقة بالسياحة مع اهتمام المواطن بها بصورة كبيرة مقارنة بالسابق مهمة سواء فيما يتعلق بالسياحة من الناحية الأخلاقية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، بما يثري هذا الموضوع ليستفيد المواطن بصورة أكبر ويكون لديه المعرفة التي تجعل هذه الرحلة ممتعة وتؤثر فيه بصورة إيجابية.
لعل من القضايا المهمة المتعلقة بالسياحة خصوصا الخارجية مسألة الإنفاق، إذ تظهر تقارير بعض المؤسسات الائتمانية أن المواطن السعودي ينفق أضعاف نظرائه من السياح من دول أخرى، كما أن بعض المواطنين قد يلجأ إلى الاستدانة من أجل السفر والسياحة، وهذا بلا شك يمثل عبئا كبيرا عليه قد لا يتمكن من تحمله مستقبلا خصوصا مع الزيادة المتوقعة في الأعباء على الأسرة، ووجود نقص في الدخل مستقبلا بسبب استمرار السداد لهذه الديون، ولذلك فإن مسألة الترشيد في الإنفاق في السفر من الأمور المهمة التي لا بد أن يأخذها المواطن بالاعتبار، وهذا لا يعني بالضرورة أن كل من يسافر يفترض أن يرشد في إنفاقه بصورة مطلقة - وإن كان ذلك هو الأفضل - حيث يوجد بعض الأفراد مقتدرون ماديا، ولكن ينبغي دائما عدم الظهور بصورة يشوبها شيء من المباهاة والمبالغة في الإسراف وإظهار إمكانات الشخص المادية بطريقة تعكس صورة سلبية عن الشخص والمجتمع، إذ إن سلوك فرد واحد قد يعطي انطباعا عاما عن السلوك السائد في المجتمع ككل.
مسألة الترشيد في الإنفاق في السفر من الأمور التي لها أثر على السائح فهي قد تمكن الفرد من أن تكون فرصة السياحة له مستمرة في أكثر من عام وليس لعام واحد فقط، ولكن كيف يمكن الترشيد في الإنفاق في السفر، لعل من أفضل الطرق لذلك هو الترتيب المسبق للسفر بتحديد البرنامج للسفر، مع وضع ميزانية مناسبة لذلك، والأخذ بالاعتبار الاحتمالات الطارئة والالتزام بها، إضافة إلى إتمام الحجوزات للتنقل والإقامة مبكرا أيضا بما يمكن الشخص من الحصول على أسعار مناسبة لا تثقل كاهله، وتفهم الأسرة لذلك يساعد الفرد على التخفيف من النفقات على التسوق أو على أمور ليست ضرورية، كما أن تحديد الهدف من السفر يمكن الفرد من اختيار الوجهة التي يمكن أن تكون أقل تكلفة وتحقق له المستوى الذي يتوقعه من الترفيه، كما أن الاستفادة من خبرات الآخرين من خلال تجارب الأصدقاء أو من خلال المنتديات المتخصصة يمكن أن يساعد الفرد في اختيار الأنسب له، كما أنه من الأفضل عدم المبالغة في استخدام البطاقة الائتمانية؛ إذ إنها تمكن الشخص من شراء ما يريد ولكنها في النهاية تبقى دينا عليه قد لا يتمكن من سداده، ومن ثم يضطر إلى دفع فائدة كبيرة شهريا بسبب تراكم هذا الدين مع العلم بأن فائدة البطاقات الائتمانية أعلى بكثير من الفوائد أو الأرباح التي تتراكم على التمويل الشخصي.
هناك قضية مهمة لا بد أن تؤخذ بالاعتبار، وهي أن الإنفاق على السياحة الخارجية يجعل من هذه الأموال تخرج خارج دائرة النشاط الاقتصادي الوطني، ولعل من أكثر أسباب تسرب السيولة خارج دائرة الاقتصاد الوطني تحويلات القوى العاملة الوافدة والسياحة الخارجية.
فالخلاصة أنه من المهم وعي المواطن بأهمية الترشيد في الإنفاق على السياحة خصوصا الخارجية، وألا يكون مصدر المال لهذه الرحلات ناشئا عن دين سواء من خلال القروض الشخصية أو البطاقة الائتمانية، حيث الترشيد في الإنفاق إضافة إلى أنه يخفف عبء تكلفة السفر على المواطن فإنه يدل على مستوى من الوعي ويعكس صورة إيجابية خارجيا تدل على الجدية في الحياة واحترام الثروة التي أنعم الله بها علينا.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي