الواحة الضريبية
وصل عادل مطار دنفر وتوجه لمكتب الهجرة في المطار ليؤكد وصوله ويحدد مدة بقائه التي توقع أن تكون أسبوعين. استأجر سيارة من المطار بعد أن كان قد خسر التأمين على إيجار سيارة سابقة كان قد استأجرها على حجزه السابق.
عندما وصل إلى الفندق الذي حجز فيه غرفة، اكتشف أنه فقد الحجز ولم يجد سوى أسعار تزيد على الأولى بنحو 50 في المائة. بدأت بطاقة الفيزا التي يحملها تقترب من الحد الائتماني. اتصل بأخيه في المملكة ليضيف مبالغ على البطاقة لئلا يتعطل في هذه الأرض التي كانت معشوقته في زمن سابق، ثم قلبت عليه "ظهر المجن" عندما عاد مواطناً.
استراح عادل لساعات وبعد المغرب اتصل بطليقته ليخبرها بوصوله ورغبته في أن يقابلها قبل أن يرى ابنه "عابد" ليتحدثا في أمر مهم لم يحدده عادل حتى لا يسبب إشكالية معها قبل الأوان.
طلبت منه طليقته أن يحدد موقعه لتتمكن من الحضور، واعتذرت لأنها لن تتمكن من لقائه الليلة. اتفقا على اللقاء في العاشرة صباحاً.
حاول عادل أن يتسلى في ليلته تلك، فخرج لتناول العشاء في أحد المطاعم التي كان يرتادها أيام الدراسة، وظل التفكير في لقاء ابنه مسيطرا على ذهنه.
أثناء تناوله العشاء، تلقى عادل اتصالاً من محاميه في نيويورك الذي أكد له أنه يحاول الاتصال مع مسؤولي الضرائب لتوضيح موقفه وحل القضية دون اللجوء إلى المحكمة. وافق عادل. عرض عليه المحامي أن ينهي الموضوع مقابل 50 ألف دولار لا يضطر بعدها لدخول المحكمة.
اعترض عادل بأن المبلغ يتجاوز ما اتفقا عليه بعشرة آلاف دولار، فذكر له المحامي ضعف موقفه واحتمال أن تطول مدة الدعوى وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تأخير وخسائر عليه. وافق عادل على أن يمنحه المحامي أسبوعاً للحصول على المبلغ.
عاد عادل للفندق واستسلم للنوم بعد هذا اليوم الطويل.
عند التاسعة صباحا كان موظف الاستقبال يتصل على عادل ليبلغه بأن هناك رجلاً يطلب مقابلته. لم يكن عادل على موعد مع أحد لكنه ارتدى ملابسه على عجل ونزل إلى بهو الفندق ليكتشف مفاجأة لم تكن له في الحسبان .. يتبع.