مقتل مبتعثة
أول ما سمعت الخبر توقعت أنه مجرد واحد من تلك الأخبار التي تعج بها مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تستهدف إدراج العقل الجمعي في متاهات يتبناها كل صاحب نزوة أو نظرية غير مكتملة. مع الوقت بدأت تتجلى طبيعة الحادثة التي تفجع قلب كل إنسان وتقذف بالوجل والخوف إلى قلب كل سعودي، خصوصا أولئك الذين يدرس أبناؤهم وبناتهم في الخارج.
ظهر أن المبتعثة ليست صغيرة في السن، وأن أخاها كان يرافقها عندما وقع الحادث، وأن المعلومات التي تتوافر للناس محدودة، رغم أن التواصل وثورة المعلومات في أوجها، ولا يمكن أن يمر حادث مثل هذا دون أن يوقظ الكثير من الأسئلة لدى الشعب الذي يتبادل كل أخبار العالم في لحظات.
لماذا تأخر تأكيد الخبر بهذا الشكل؟ وكيف بقيت معلوماتنا محصورة فيما تصدره الشرطة البريطانية أو ما تبثه وسائل الإعلام عن جهود السفارة في لندن؟ أين منه ما نتابعه يوميا من أخبار وأحداث لا تهمنا ولا قيمة لها من هذا الحدث الجلل؟
لو تحدثت عمّا تفعله دول أخرى في حالات مثل هذه، لاتهمني البعض بالظلم وعدم مراعاة مشاعر المسؤولين هنا أو هناك، لكن الواقع يفرض نفسه، فعندما تتعرض فتاة لإصابة يتحرك لها رئيس الدولة ووزارة الخارجية وتفتح كل الخطوط بين أسرتها وكل الجهات التي يمكن أن تعينهم في محنة كهذه، بينما يبقى الواحد منا متهما عندما يسافر للخارج حتى من السفارات التي أوجدت لخدمته.
أذكر أن خادم الحرمين الشريفين، أكد أكثر من مرة لسفراء المملكة في الخارج أن يعاملوا كل مواطن كما يعاملوه شخصيا، فهل نفّذ هؤلاء وصيته؟ ثم أين وسائل الإعلام المحسوبة علينا من تطوير القضية ومتابعتها ودفع مسؤولي التعليم العالي والسفارات والدول المستضيفة لبذل المزيد من الجهد لضمان أمن وسلامة أبنائنا في الخارج.
أتساءل عن الوضع الأمني لأبنائنا وبناتنا في دول العالم التي يدرس فيها أكثر من 200 ألف طالب وطالبة، وعمّا أعدته الملحقيات والسفارات من خطط الطوارئ للتعامل مع ما يمكن أن يواجهوه من مخاطر. ثم أدعو كل المسؤولين مهما كان موقعهم أن يتابعوا القضية ويعتبروها قضية خادم الحرمين الشريفين، كما أمرهم دائما.