رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الاستقدام خلال شهر

عندما وعدني مكتب الاستقدام بأن تصل عاملتي المنزلية خلال ثلاثة أشهر، لم أكن أعلم أن الأشهر الثلاثة ستتحول إلى سنة كاملة من المراجعات والمطالبات والأخذ والرد. تعودت على التأخير لمدة ستة أشهر، لكن سنة كاملة كانت كفيلة بدفعي لمحاصرة صاحب المكتب الذي يبقي هاتفه على "خدمة موجود" طول الوقت، بينما أغلبية أصحاب المكاتب أتقنوا فنون التهرب من العميل. وفاة الوالدين، ومرض الأسرة، وعدم النجاح في الكشف الطبي، وغيرها من الأعذار تعتبر في حكم المعلومة التي صارت في يد كل من يستقدم عاملة منزلية. لذا لجأ مكتبي إلى حيلة جديدة، لقد وافقت الخادمة وأنهينا كل إجراءاتها، اكتشفنا عندما وصلت إلى المطار أنها ممنوعة من السفر، ونحن في إجراءات تعويضك.
بقيت شكاوى المكاتب من الممثليات السعودية والقوانين والخلافات عليها بين وزارات العمل هي المسبب الأكبر لإشكالات الاستقدام. تمنيت لو أن الجهات الحكومية لم تتدخل بهذا الشكل السافر في الاستقدام، وتركت الحال على ما كانت عليه برسم المفاوضات بين المكاتب في البلدين.
بل إن التفاوض الذي تبنته وزارة العمل رفع الأسعار وأطال المدد بشكل غير معقول. لتصبح المملكة الأعلى سعراً والأطول مدة بين دول مجلس التعاون. دفع الأمر بكثير من السعوديين للاستقدام عن طريق البحرين، وهو إجراء فيه ما فيه من المحاذير والإشكالات.
أقول، وقد اطلعت على مداولات مجلس الشورى حول اتفاقية استقدام العمالة المنزلية من إندونيسيا، اكتشف المجلس بعضاً مما يعانيه المواطن من مثل هذه الاتفاقية. تكرس الاتفاقية ما نشكو منه من ضعف موقف الكفيل السعودي وتحميله كل شيء.
الهروب هو المشكل الأهم الذي كان لا بد من التركيز عليه ووضع عقوبات صارمة له. أصبحت عصابات بيع خدمات العاملات المنزليات من أكبر ما تواجهه المملكة من الأخطار الأمنية. ففي تصريح للمتحدث باسم الجوازات تجاوز عدد الهاربات 5300 عاملة خلال شهر رجب، وهو رقم قياسي. المهم أن هؤلاء الهاربات كن يعلمن أن المواطن لن يجد من يعينه بعد مهلة ثلاثة أشهر فيبدأ بعدها الهروب.
أما التزام الطرف الإندونيسي بوصول العمالة للكفيل خلال شهر من تاريخ إصدار التأشيرة فذاك من قبيل الحديث في الخيال.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي