لا بطالة في المملكة
بشرتنا صحيفة "الرياض" بنشر الإحصائية التي وضعت المملكة في المرتبة 18 على مستوى العالم في معدل البطالة. هذا المركز يعبر عن تقدم من المرتبة 27 في عام 2010.
بلغت نسبة العاطلين في المملكة ــ حسب الإحصائية ــ 5.5 في المائة. طبعاً كان هذا نتيجة للسياسات التي انتهجتها وزارة العمل في تقليص الاعتماد على العمالة الأجنبية وتوفير مناخ أفضل لعمل المواطن. في اليوم نفسه ظهرت إحصائية أخرى في صحيفة "الاقتصادية" تقول إن القطاع الخاص عرض 11700 وظيفة لم يتقدم لشغلها سوى 1700 مواطن، رغم أن عدد المستفيدين من "حافز" قارب مليونين، وهو ما يعادل 40 في المائة من قوة العمل السعودية.
إذاً أين الخطأ؟
لفك هذه "الشربكة" ــ بتفسير "مبتدع" من عندي ــ إلى أن يأتي تفسير واضح من الجهة التي تعد هذه الإحصائيات "المضروبة" هو الآتي:
ــ نعم ترتيبنا 18 على مستوى العالم في نسبة البطالة، ذلك أن كل الأجانب الموجودين في البلاد محسوبون على قائمة العاملين وعددهم تجاوز ثمانية ملايين. عندما نجمع ذلك الرقم مع إجمالي عدد المواطنين القادرين على العمل البالغ خمسة ملايين تقريباً فالقوة العاملة في المملكة تبلغ 13 مليون نسمة، اعترفت وزارة العمل ببطالة 629 ألفا منهم، وهذا يعادل 5.2 في المائة من العاطلين، لكن المؤكد هو أن الوزارة ليست مسؤولة عن توظيف الأجانب، إنما أبناء البلد.
ــ قدمت الغرفة التجارية فرصاً وظيفية لا تناسب المواطن السعودي، وهذا جزء من إجراءات الاستقدام. إذ تضع الشركات العروض التي لا يمكن أن يوافق عليها المواطن سواء في بيئة العمل أو الرواتب أو الالتزامات الأخرى، لتحصل على أحد المتطلبات الرسمية التي تعينها على الاستقدام، فهي جزء من عملية حرمان المواطن من الفرص الوظيفية.
بعد أن سددنا كل الثغرات التي يمكن أن "يتحجج" بها المواطن العاطل عن العمل، لم أجد ما أفسر به ارتفاع عدد المستفيدين من حافز "وهم المواطنون القادرون الذين ثبتت رغبتهم في العمل" إلى مليوني مواطن.
نخلص إلى أن الإحصائيات عندنا لا حصانة لها، كلٌ يكتب ما يناسبه ويبرر موقفه تجاه الجهات الرقابية ورؤسائه.