فقاعات الأراضي ورسومها

أعطى الاقتصاديون الناس أملاً أكاد أؤكد أنه من قبيل أمل العقيم في الأولاد، ولن أشبهه بأمل آخر. يتحدث الزملاء عن الفقاعة العقارية القادمة لا شك ولا ريب، ويعتمد كثير من المواطنين في قراراتهم الشخصية والمالية على المفاهيم التي يبثها الاقتصادي.
أسهم مجلس الشورى في تكوين تلك الفئة "المنتظرة للفرج" بمداولاته حول فرض الرسوم على الأراضي المعدة للسكن، التي لا يتصرف مالكوها حيال الدفع بها للسوق لتسهم في خفض الارتفاعات الكبيرة في أسعار الأراضي.
ينتظر الجميع ما ستفضي إليه محاولات وزارة الإسكان في تقديم السكن المناسب للمواطنين. يؤسفني أن أقول إن كل هذا لن يؤدي إلى انفجار الفقاعة، إنما إلى ترسيخ ارتفاع الأسعار، وإليكم ما يراه العبد الفقير إلى عفو ربه في هذا الأمر:
حضرت في الأسابيع الماضية مزاداً على أراض في مدينة الرياض نفذته المحكمة العامة، كانت نتيجته أن بيعت تلك الأراضي بأسعار أعلى من أسعارها خلال الفترة الماضية، ليس هذا المهم، المهم أن المشترين كلهم من العقاريين المخضرمين والعالمين ببواطن السوق.
هذا واحد من مؤشراتي، المؤشر الآخر هو في مدينة الخرج، وهي المدينة التي ارتفعت فيها أسعار الأراضي بشكل كبير خلال السنين الماضية، ما عدا مجموعة الأراضي المجاورة لمشروع الإسكان الخيري، إذ انخفضت أسعار تلك الأراضي بشكل درامي، وهو ما ينذر بخطر مستقبلي للمجمعات التي ستبنيها وزارة الإسكان، إن اعتمد في تصميمها أو توزيعها مفهوم الإسكان الخيري.
إن نظر الناس لتلك المساكن بمفهوم الإسكان الخيري فستنتشر "كورونا" الأسعار فيما حولها، بينما تبقى الأحياء الأخرى على حالها نفسها وقد ترتفع أسعارها. المثال على ما أقول موجود في أحياء في وسط مدينة الرياض أسعار أراضيها لا تعادل 10 في المائة من أسعار أراضٍ في أحياء أخرى.
أما المؤشر الأخطر الذي أُنبه إليه الجميع، فهو مفهوم وصلاحيات مجلس الشورى. المعلوم أنه ليست للمجلس صلاحيات تنفيذية، إنما استشارية. كل ما يتم تداوله وإقراره داخل المجلس هو استرشادي.
إذاً، قرار المجلس بوضع رسوم على الأراضي هو أمر ممَّن "لا يستطيع على مَن لن يُطيع". والضحية في النهاية هو المواطن الذي ينتظر انفجار الفقاعة.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي