الكذب وأسراره

أصبح اكتشاف الكذب علما قائما بذاته، له معلمون ومدربون؛ لكونه اليوم صفة سائدة، فجميعنا يكرهه ومع ذلك نمارسه سرا وبطرق مختلفة كي نبرر لأنفسنا قبوله!
لذا يجب أن تكون لدينا المهارة الكافية لاكتشاف حقيقة من حولنا بدل أن نقع في مستنقع الخديعة. تقول الباحثة باميلا بيير: المُتَدرب على اكتشاف الكذب يمكنه كشف 90 في المائة من الحقيقة، بينما الأشخاص العاديون يمكنهم كشف 54 في المائة منها، بمعنى أن اكتشاف الكذب سهل في وجود كذابين جيدين أو بارعين وآخرين سيئين، وليس هناك كذابون أصليون حقيقيون، فجميعنا نقع في الأخطاء ذاتها التي تؤدي إلى اكتشاف كذبنا لاستخدامنا التقنيات نفسها (الكلام) و(لغة الجسد) ومن خلالهما نستطيع اكتشاف الكذاب!
استمع إلى بيل كلنتون وهو يحاول نفي علاقته بليونسكي في فضيحته الشهيرة، حين قال: "أريد تسمعي، سأقول هذا مرة أخرى، لم يكن لي علاقات مع تلك المرأة، الآنسة ليونسكي لم أخبر أحدا بأن يكذب ...".
تجد أنه استخدم أسلوب الإنكار المستتر، فلم يقل مثلا (في الحقيقة) أو (بصراحة) لأن في ذلك دلالة واضحة على كذبه، كما استخدم اللغة الرسمية بقوله (تلك المرأة) بدلاً عن اللغة غير الرسمية، وتبين الدراسات أن الناس الذين يبالغون في إنكارهم يلجأون إلى اللغة الرسمية كأداة دون وعي منهم لنفي التهم عن أنفسهم!
من ناحية أخرى، يقول فرويد: لا يمكن للبشر حفظ السر إذا صمتت الشفاه ستثرثر أصابع اليدين! وجميعنا نتحدث بأيدينا أو بعيوننا ورؤسنا وحركاتنا اللاإرادية، وهو ما يعرف بـ (لغة الجسد) الطريقة الثانية لاكتشاف الكذب!
يقوم الكذابون عادة بتجميد الجزء العلوي من أجسامهم عندما يكذبون ويحاولون عدم النظر في عيون من يحاورون، فكيف تستطيع اكتشاف حقيقة فرحة وابتسامة مضيفك وسط هالة ترحيبه وحرارة لقائه؟ نعم ستنكمش عضلات وجهه ليبدو فمه مبتسما، لكن عينيه ستظلان جامدتين، ما ينم عن زيف، فالابتسامة الحقيقية في العيون!
والأمر الآخر التناقض بين كلمات الشخص ولغة جسده حين يقول نعم ورأسه يهتز بلا! مثل ما فعل مرشح الرئاسة الأمريكية جون إدوارد عندما حاول نفي إنجابه طفلا خارج إطار الزوجية، الأمر الذي صَدَم به الشعب!
أما الشخص الصادق فسيكون متعاونا متحمسا يشعرك بأنه بجانبك، سيرغب في حصولك على الحقيقة بطرح الأفكار وأسماء المشتبه فيهم، وتقديم التفاصيل، وعلى الأرجح سيوصي بتوقيع عقوبة صارمة أكثر من التسامح في حق المخادعين.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي