فرص استثمار الأفراد في الصكوك
الصكوك الإسلامية هي إحدى صور الاستثمار والتمويل المتوافقة مع الشريعة، الذي يوفر أدوات تعزز من تنوع أدوات تمويل المؤسسات والشركات بطرق متوافقة مع الشريعة، ومنذ أن ظهرت الصكوك الإسلامية وهي تحظى باهتمام كبير من المستثمرين، وفي هذه الفترة تشهد اهتماماً أكبر على المستوى العالمي باعتبار أنها الأداة الأكثر نمواً في قطاع التمويل الإسلامي، وحجم إصداراتها حالياً ينمو بصورة كبيرة، كما أن الاستفادة منها لم تقتصر على القطاع الخاص، بل حتى القطاع الحكومي أصبح يستفيد من الصكوك في تمويل مشاريعه.
الصكوك الإسلامية في المملكة أصبحت تنمو بوتيرة أسرع من وتيرة نموها عالمياً، وهي توفر فرصة للمستثمر لتحقيق عوائد مستقرة، مع انضباط هذه المعاملات بالشريعة الإسلامية، وهذا ما يشجع الكثير من الأفراد على الإقبال على الصكوك كإحدى أهم الأدوات الاستثمارية منخفضة المخاطر.
من الملاحظ اليوم الإقبال الكبير للأفراد على الاستثمار في الأسهم، وكما هو معلوم أن الاستثمار في الأسهم مرتفع المخاطر، خصوصاً مع بلوغ مكررات الأرباح لبعض الأسهم مستويات عالية، وهناك من يميل إلى الاستثمار في قطاع العقار، وهو وإن كان أقل مخاطرة من الاستثمار في الأسهم إلا أن الاستثمار فيه حالياً وصل إلى مستويات يرى البعض أن عوائدها وصلت إلى مستويات غير مجدية مقارنة بفترة سابقة، والذي شجع وصول الأسعار في الأسهم والعقار إلى مستويات قد لا تكون منطقية في بعض الحالات هو نمو حجم السيولة في المملكة بعد مجموعة من الخطوات الحكومية لتحسين مستوى المعيشة للأفراد، والإنفاق الكبير على المشاريع التنموية. وهذه المدخرات كما ينفق الكثير منها على السلع والخدمات، فإن جزءاً كبيراً منها يذهب إلى قطاعات استثمارية سواء كانت في السوق المالية أو في قطاع العقار.
ولكن السؤال هنا: لماذا لم يحظَ سوق الصكوك بالحجم نفسه من الاهتمام الذي تحصل عليه الأسهم والعقار؟ خصوصاً عندما نعلم أن الصكوك قد تكون من أفضل الخيارات للاستثمار على المدى المتوسط لاعتبارات متعددة منها أنها توفر عوائد مستقرة، حيث يقارنها البعض بالسندات باعتبار انخفاض المخاطر، وتتميز أيضاً بأنها مرتبطة بأصول تعزز من استقرار قيمتها عند حصول حالات إفلاس للشركة المصدرة لها، كما أنها غالباً مسعرة بـ"السايبور" ومع توقعات ارتفاع سعر "السايبور" فإن عوائد هذه الصكوك قد ترتفع على المدى القريب أو المتوسط.
الملاحظ في جميع إصدارات الصكوك التي صدرت سابقاً أن حجم الإقبال عليها كبير جداً، كما أن الإقبال عليها هو من كبار المستثمرين والبنوك والشركات، مع عدم وجود أي اهتمام من قبل الأفراد بهذه الإصدارات، كما يلاحظ أن الوحدة الواحدة لهذه الإصدارات عالية جداً مقارنة بإصدارات الأسهم وهذا ما يجعل إمكانات الأفراد محدودة لتسجيل طلبات شراء الصكوك، يضاف إلى ذلك نجد أن تداول الصكوك في السوق لا يكاد يذكر، حتى إن بعض البنوك تبحث عن شيء يتم عرضه في السوق لشرائه نظراً لقناعتها بجدوى الاستثمار فيها، وكما نعلم أنه ومن خلال التجارب السابقة لإصدارات الصكوك في المملكة نجد أن تغطية هذه الإصدارات قد يتجاوز الضعف بالرغم من غياب مشاركة الأفراد، بل إن الأغلب من الأفراد لا يعلم في الأساس عن الصكوك الإسلامية فضلاً عن جدوى الاستثمار فيها، وهذا لا يمكِّن الأفراد من شراء هذه الإصدارات والإقبال عليها.
لا شك أنه في هذه الفترة ومع زيادة المخاطر للاستثمارات مرتفعة المخاطر، وأهمية تنوع المحافظ الاستثمارية للأفراد وهذا أمر قد يكون له أهمية في المحافظة على مدخراتهم، خصوصاً مع قلة اهتمام الأفراد بالاستثمارات منخفضة المخاطر، علماً بأن الصكوك الإسلامية يمكن أن تكون من أهم وأفضل أدوات الاستثمار للأفراد، من المهم أن يكون هناك مجموعة من الإجراءات يمكن أن تعمل عليها هيئة السوق المالية والمؤسسات المالية وذلك لتشجيع وعي الأفراد عن الصكوك وتسهيل مسألة اكتتابهم في هذه الإصدارات، وذلك من خلال مجموعة من الأمور، منها تخفيض وحدات الإصدارات من الصكوك على غرار إصدارات الأسهم، التي تحظى باهتمام كبير من الأفراد ولا يعني ذلك أن تكون الوحدة الواحدة مساوية تماماً لوحدات الإصدارات من الأسهم، لكن يمكن أن تكون منخفضة إلى مستويات تمكن الفرد من الاشتراك فيها، كما أنه من المهم تشجيع زيادة إصدارات الصكوك بحيث تمتص جزءاً من السيولة التي أدت إلى ارتفاعات كبيرة في السلع والخدمات والعقارات والأسهم، كما أن المؤسسات المالية يمكن أن تقدم بعض الصناديق الاستثمارية منخفضة المخاطر، والتي تستثمر في الصكوك وغيرها، وهذا قد يشجع الأفراد للاستثمار فيها، إضافة إلى وجود برامج تعريفية بالصكوك وهذا قد يعزز من استفادة هذه المؤسسات من إقبال الأفراد على شراء هذه الإصدارات من خلالها وتستفيد من عمولاتها.
الخلاصة أن حجم استثمار الأفراد في الصكوك لا يكاد يذكر بالرغم من أهمية تنوع محافظ المستثمر، وجدوى الاستثمار فيها، بدليل إقبال البنوك والشركات وكبار المستثمرين عليها، ولذلك فإن تخفيض أسعار وحدات الصكوك والتعريف بها، واتخاذ إجراءات اكتتاب مشابهة لما يتم في الأسهم، قد يشجع الأفراد على الاستثمار فيها، بما يحقق لهم نوعاً من الاستقرار والتنوع في محافظهم الاستثمارية.