رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الواحة الضريبية

تم في اليوم التالي عرض عادل على قاض في محكمة مختصة بالتهرب الضريبي. شرح عادل موقفه للقاضي، أبلغه القاضي بأن يكلف محامياً للدفاع عنه، وألا يغادر الأراضي الأمريكية حتى يحل مشكلته الضريبية. عمم القاضي قراره على دوائر الهجرة في الولايات المتحدة، وبهذا أصبح عادل محبوساً في أكبر سجن، مع أنه يمشي في الأسواق ويستقل القطارات، بقي الهاجس الأكبر عدم المغادرة.
اتصل عادل بصديق يعيش في الولايات المتحدة ليطلب منه أن يساعده على البحث عن محام ضريبي يتولى قضيته. بعث بطلب تمديد إجازته، وتوجه لمكتب الهجرة ليطلب منهم السماح له بالتوجه إلى "دنفر" حيث يعيش ابنه. حصل على موافقة من المكتب على أن يسلم معلومات رحلته ويسلم نفسه لمكتب الهجرة في دنفر، ويعود قبل موعد محاكمته بعد ثلاثة أسابيع.
في المساء – قابل عادل المحامي الذي سيتولى قضيته. وعده المحامي بأن الأمور ستكون على ما يرام، وقد يضطر لدفع مبلغ لا يتجاوز 20 ألف دولار بسبب عدم تبليغه عن الوظائف التي شغلها خارج أمريكا، وعدم اتصاله بالسفارة الأمريكية لتوضيح موقفه مبكراً. حدد له المحامي مبلغ 15 ألف دولار كأتعاب.
أراد عادل أن يسحب المبلغ من حسابه في السعودية، لكن المحامي حذره من ذلك واقترح عليه أن "يدبر" المبلغ من أحد زملائه في الولايات المتحدة، منعاً لإشكالات في قضيته القائمة. وضح المحامي لعادل أهمية حضوره المحاكمة، وتوجها لمنح المحامي التوكيل للترافع عن عادل.
أصبح همُّ عادل الوحيد محاولة لقاء ابنه، وبحث إمكانية نقله للمملكة مع طليقته، خصوصاً أن الأم ليس لديها مصدر دخل يمكن أن يوفر للطفل الحياة التي يريدها له أبوه. ذهب في اليوم التالي إلى مكتب الهجرة ليسجل تذكرة سفره إلى "دنفر"، ويتسلم النموذج الذي لا بد أن يسلمه لمكتب الهجرة في كولورادو.
توجه عادل بعد ذلك للمطار وهو يتخيل لقاء ابنه بعد هذا العناء الذي لم يكن في حسبانه عندما تزوج أم "مشاري"، وهو الاسم الذي اختاره الأب ورفضته الأم، لما قد يسببه من مشاكل للطفل في المدرسة. "عابد" هو الاسم الذي اتفقا عليه، ونحوه يتجه عادل.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي